التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٥٥ - القول في الخلل الواقع في الصلاة
قال (عليه السّلام): «عليه الإعادة»[١]؛ فإنّ نسيان الركوع يتحقّق بالدخول في الجزء الذي بعده؛ و هو السجدة الأُولى.
و الضعف في سنده بمحمّد بن سنان منجبر بالشهرة، مضافاً إلى توثيق المفيد له في «الإرشاد»، و كون وجه تضعيفه هو الغلو، و قد قرّرنا في المباحث الرجالية: أنّ الغلو في شأن الأئمّة (عليهم السّلام) لا يوجب انسلاب الوثوق عن الراوي في الروايات الفقهية غير المربوطة بالفضائل، بل يؤكّد عدم جرأة الراوي في الافتراء عليهم.
و يؤيّده، بل يدلّ عليه: مصحّح إسحاق قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل ينسى أن يركع، قال (عليه السّلام): «يستقبل حتّى يضع كلّ شيء من ذلك موضعه»[٢]؛ فإنّ قوله (عليه السّلام) «يستقبل» بمعنى يستقبل الصلاة، كما في صحيح رفاعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل ينسى أن يركع حتّى يسجد و يقوم، قال (عليه السّلام): «يستقبل». و قوله: «حتّى يضع كلّ شيء من ذلك موضعه» يدلّ على أنّ نسيان الركوع غير قابل للتدارك مطلقاً، فلا بدّ من استئناف الصلاة إذا نسي الركوع و دخل في الجزء الذي بعده و هو السجدة الأُولى.
و أمّا الخبر الآخر لأبي بصير عنه (عليه السّلام) قال: «إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع، استأنف الصلاة»[٣].
فتوهّم دلالته على عدم بطلان الصلاة إذا ترك الركوع و تذكّر قبل أن يأتي بالسجدة الثانية ممنوع؛ فإنّ قوله (عليه السّلام): «و قد سجد سجدتين و ترك الركوع» عطف تفسير على قوله: «أنّه ترك ركعة من الصلاة»، فالمعنى: أنّ ترك الركعة إنّما يتحقّق بمجرّد ترك الركوع، و إن سجد سجدتين.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣١٣، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٣.