التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٤
الشرعية التي يجب تفتيشها على المكلّف بنفسه، أو بجعل فتوى من يقلّده طريقاً إلى استكشافها.
و الحاصل: أنّ فتوى المقلّد ليس طريقاً في قبال سائر الطرق و الأمارات الشرعية، بل في طولها. فهو في الحقيقة طريق إلى الطرق الشرعية الكاشفة عن الحكم الشرعي. و إن شئت قلت: إنّ مرجع التقليد إلى جعل استنباط الفقيه الحكم الشرعي من الأدلّة و الطرق بمنزلة استنباطه منها بنفسه و استنابته في ذلك.
و يشهد على صدق ما ذكرنا: أنّ التقليد من الفقيه كان سائغاً في عصر الأئمّة (عليهم السّلام)، كما تدلّ عليه النصوص، فكيف ذلك في قبال فتوى الإمام (عليه السّلام)؟! و هل كان فتوى غيره في قبال فتواه إلّا كالهباء المنثور؟! و وجهه ما ذكرنا من ملاحظة فتوى غيره في طول فتواه (عليه السّلام). و التقليد لغيره إنّما هو في طريق معرفة فتواه، و إن كان مخالفاً لظاهر كلامه (عليه السّلام)؛ فإنّه قد يحتمل أن يريد منه خلاف ظاهره لأجل التقية و غيرها من الاحتمالات.
و قد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ التقليد من فقيه لكون فتواه طريقاً إلى جميع الطرق إلى الحكم الشرعي و طريقاً إلى رجحان بعضها على بعض في كونه موصلًا إلى الواقع، أو كون بعضها فاقداً للحجّية رأساً، أو كان بحيث يبلغ مرتبة الحجّية إذا ضمّ بغيره، أو موجباً لقوّة حديث و جابراً لضعفه، أو كاشفاً عن دليل لم يصل إلينا، أو غير ذلك، و من تلك الطرق فتوى الفقيه ممّن تقدّم، أو فتوى المشهور منهم، أو إجماعهم على فتوى.
ثمّ إنّ الفقيه إذا كان أعلم لكن خالف سائر الفقهاء بأجمعهم و إن كانوا دونه في الرتبة إذا لوحظ كلّ واحد منفرداً قد تكون كثرة غيره و تفرّده على خلافهم موجباً للوهن في قوله؛ بحيث كان احتمال مطابقة الواقع في قولهم أكثر من احتمال مطابقة قوله وحده للواقع.