التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٣٨ - القول في مبطلات الصلاة
حرمة إسماع صوتها للأجنبي. و التحقيق منعه، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى في باب النكاح.
(مسألة ٥) قوله: لو سلّم على جماعة كان المصلّي أحدهم فالأحوط له عدم الردّ إن كان غيره يردّه.
أقول: بل الأقوى كفايته و إن كان صبياً. و قد استشكل في كفاية ردّ الصبي في «العروة»، و وجه الإشكال ما ذكره في «الجواهر» من وجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّه مقتضى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب.
و الثاني: ظهور الأمر بردّ السلام في الآية و غيرها في الوجوب، فلا يشمل الصبي؛ فيتعيّن خطابه للبالغين.
الثالث: كون كفاية ردّه للسلام مبتنية على صحّة عباداته، فعلى القول بعدم صحّتها ينتفي وجه الكفاية.
أقول: أمّا الوجه الأوّل ففيه: أنّ هذه القاعدة إنّما تجري إذا كان الواجب و المستحبّ كلاهما من فعل شخص واحد، فلو فرض حصول فائدة الواجب من المستحبّ حينئذٍ كان مقتضاه الوجوب التخييري بينهما. و أمّا إذا كان المستحبّ فعل شخص آخر فلا بأس بحصول فائدة الفعل الواجب بغيره، كما إذا كان حقّا واجباً عليه يجب عليه أداؤه، و لكنّه يسقط بأداء غيره تبرّعاً. و أمّا فيما نحن فيه: فعدم وجوب ردّ السلام للصبي لأجل عدم صلاحيته للتكليف، لا لأجل قصور في ردّ السلام الصادر منه، و هكذا سائر أعماله.
و أمّا الوجه الثاني ففيه: أنّ الأمر إنّما وضع مصداقاً للطلب و لم يوضع للوجوب و الوجوب هو حكم العقل بقبح التمرّد عن طلب المولى إلّا بإذنه. فالتحقيق: أنّ الخطابات الشرعية يشمل كلّ من يصلح للخطاب إليه من أفراد الإنسان، و إن كان التكليف و الإلزام مرفوعاً عن الصبي بالإجماع بين المسلمين قاطبة.