أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٤ - المناقشة
فقد يقال: إنّ الموصول استعمل في المعنى الثالث، فيكون كلّ واحد من الموردين (مورد الآية و مورد الرواية) من مصاديق هذا المعنى الجامع فتكون دلالته على المراد تامّة.
لكن أورد عليه أوّلًا: بأنّ «إرادة الأعمّ منه (من الإعلام بالحكم و التكليف) و من المورد (مورد الآية) يستلزم استعمال الموصول في معنيين، إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم و بالفعل المحكوم عليه» [١].
و إن شئت قلت: «المفعول المطلق هو المصدر أو ما في معناه المأخوذ من نفس الفعل، و المفعول به ما يقع عليه الفعل المباين معه و لا جامع بين الأمرين حتّى يصحّ الإسناد» [٢].
و الجواب عنه: أنّ الموصول في الآية يكون مفعولًا به في كلتا الصورتين، أي سواء اريد منه نفس التكليف أو اريد منه الأمر الخارجي الذي يقع عليه التكليف، لأنّ المراد من التكليف في الصورة الاولى معناه اسم المصدري، أي ما كلّف به (لا المعنى المصدري)، فيكون المعنى: «لا يكلّف اللَّه نفساً بتكليف كمعرفة صفات اللَّه أو الإمام أو الأحكام كما ورد في سؤال الراوي في الرواية: «هل كلّف الناس بالمعرفة».
فعلى أي تقدير يكون الموصول مفعولًا به و يصير المعنى: «لا يكلّف اللَّه نفساً إلّا تكليفاً أو مالًا آتاها» فاستعمل الموصول في القدر الجامع بينهما، و هو مطلق المعطى أعمّ من الامور المادّية كالمال أو المعنوية كالمعرفة، و يكون هذا الجامع هو المفعول به، كما أفاده المحقّق النائيني (رحمه الله) بما نصّه: «لكن الإنصاف أنّه يمكن أن يراد من الموصول الأعمّ من التكليف و موضوعه، و إيتاء كلّ شيء إنّما يكون بحسبه، فإنّ إيتاء التكليف إنّما يكون بالوصول و الإعلام، و إيتاء المال إنّما يكون بإعطاء اللَّه تعالى و تمليكه، و إيتاء الشيء فعلًا أو تركاً إنّما يكون بإقدار اللَّه تعالى عليه فإنّ للإيتاء معنىً ينطبق على الاعطاء و على الاقدار، و لا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول به و المفعول المطلق، بل يراد منه خصوص المفعول به» [٣].
و ثانياً: بما مرّ في آية البعث من المحقّق النائيني (رحمه الله) أيضاً من أنّ أقصى ما تدلّ عليه الآية هو
[١] أورده الشيخ الأعظم (رحمه الله) في رسائله.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ١٤٣، طبع جماعة المدرّسين.
[٣] فوائد الاصول: ج ٣، ص ٣٣٢، طبع جماعة المدرّسين.