أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩٩ - ٢- أصالة التخيير
٢- أصالة التخيير
إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته سواء كان بنحو الشبهة الحكميّة (كما إذا دار الأمر في زمن الغيبة بين وجوب صلاة الجمعة و بين حرمتها مع قطع النظر عن اعتبار القربة في الصّلاة أم كان بنحو الشبهة الموضوعيّة (كما إذا شككنا في أنّ متعلّق النذر شرب هذا المائع في زمن خاصّ أو تركه) ففيه وجوه:
١- الحكم بالبراءة شرعاً و عقلًا نظير الشبهات البدوية بعينها.
٢- وجوب الأخذ بأحدهما تخييراً شرعاً و عقلًا.
٣- التخيير بين الفعل و الترك عقلًا و الحكم بالبراءة شرعاً.
٤- التخيير بين الفعل و الترك عقلًا مع التوقّف عن الحكم بشيء شرعاً.
٥- التوقّف عن الحكم عقلًا و شرعاً.
و اختار المحقّق الخراساني (رحمه الله) القول الثالث الذي يتركّب من جزءين: التخيير بين الفعل و الترك عقلًا، و الحكم بالإباحة شرعاً، و استدلّ للجزء الأوّل بحكم العقل بعدم الترجيح بين الفعل و الترك، و للجزء الثاني بشمول مثل: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» له.
إن قلت: جريان البراءة في كلّ واحد من الطرفين معارض لجريانها في الطرف الآخر.
قلنا: التعارض فرع لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة و هو مفقود في المقام.
إن قلت: إنّ العقل كما يستقلّ بوجوب الإطاعة عملًا كذلك يحكم بوجوبها التزاماً و قلباً، و التمسّك بالأصل في الطرفين ينفي هذا المعنى.
قلنا: بناءً على تسليم وجوب الموافقة الالتزاميّة لا منافاة بينه و بين جريان أصالة الحلّ، لإمكان الانقياد القلبي الإجمالي بأن يلتزم إجمالًا بالحكم الواقعي على ما هو عليه و إن لم يعلم بشخصه تفصيلًا و في مقام الفعل، و لا دليل على وجوب الأزيد منه على فرض القول بوجوبه.