أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٨٧ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
معيّن مدفن معصوم كمدفن هود و صالح في المكان المعروف الآن في وادي السلام في أرض الغري أو مقام إمام ٧، فإنّ الإخبار بهذه الموضوعات يدلّ التزاماً على ترتّب الثواب على زيارة المعصوم في المكان الذي قام الخبر على كونه مدفنه، و لا إشكال في أنّ البلوغ يصدق على كلّ من الدلالة المطابقيّة و الالتزاميّة لأنّ العرف يلغي الخصوصيّة عن المدلول المطابقي، فيصير مثل هذا الخبر مشمولًا لأخبار من بلغ.
الأمر العاشر: إذا وردت رواية ضعيفة باستحباب فعل، و ورد دليل معتبر ظنّي بعدم استحبابه فهل تشملهما أخبار من بلغ أو لا؟ قال الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في رسالته الخاصّة في مسألة التسامح: «فيه وجهان بل قولان صرّح بعض مشايخنا بالثاني لأنّ الدليل المعتبر بمنزلة القطعي فلا بدّ من التزام عدم استحبابه و ترتيب آثار عدم الاستحباب عليه كما لو قطع بعدم الاستحباب» ثمّ استشكل فيه بما يرجع حاصله إلى وجهين:
الأوّل: إنّ أخبار من بلغ تعارض أدلّة حجّية الدليل المعتبر، و مقتضى القاعدة و إن كان هو التساقط إلّا أنّ الأمر لمّا دار بين الاستحباب و غيره و صدق بلوغ الثواب حكم بالاستحباب تسامحاً.
فإن قلت: أخبار بلوغ الثواب لا تعمّ نفسها.
قلنا: نعم هو غير معقول إلّا أنّ المناط منقّح فلا يقدح عدم العموم اللفظي لعدم تعقّله فافهم فالقول بالتسامح قوي جدّاً.
الثاني: أنّه لا تعارض في البيان لأنّ الشارع نزّل المظنون بالأدلّة المعتبرة منزلة الواقع المقطوع لا أنّه نزّل صفة الظنّ منزلة صفة القطع، و نزّل نفس الاحتمال المرجوح منزلة القطع بالعدم، و حينئذٍ يكون الاحتمال باقياً على حاله، و هو موضوع أخبار عن بلغ، و لذا لا ينكر حسن الاحتياط مع قيام الأدلّة المعتبرة.
أقول: أوّلًا: لا تعارض بين أدلّة حجّية خبر الواحد و أخبار من بلغ، بل الثانية حاكمة على الاولى كحكومة أدلّة الوفاء بالنذر على أدلّة استحباب صلاة الليل مثلًا فيما إذا نذر أن يأتي بها، فإنّ موضوع هذه الأخبار عنوان ثانوي و هو عنوان العمل بالخبر الضعيف امتثالًا لقول النبي ٦ (و تعظيماً و اهتماماً بكلامه) و هو متحقّق حتّى بعد قيام دليل معتبر على عدم الاستحباب.