أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٧١ - الكلام في أصالة عدم التذكية
صورها، و هو «أنّ حقيقة التذكية التي هى فعل المذكّى عبارة عن إزهاق الروح بكيفية خاصّة و شرائط مقرّرة، و هى فري الأوداج الأربعة مع كون الذابح مسلماً، و كون الذبح عن تسمية و إلى القبلة مع آلة خاصّة، و كون المذبوح قابلًا للتذكية، و عدم هذه الحقيقة بعدم الإزهاق بالكيفية الخاصّة و الشرائط المقرّرة، و لا إشكال في أنّ هذا الأمر العدمي على نحو «ليس» التامّة ليس موضوعاً للحكم الشرعي، فإنّ هذا المعنى العدمي متحقّق قبل تحقّق الحيوان و في زمان حياته، و لم يكون موضوعاً للحكم، و ما هو الموضوع عبارة عن الميتة، و هى الحيوان الذي زهق روحه بغير الكيفية الخاصّة بنحو الإيجاب العدولي، أو زهوقاً لم يكن بكيفية خاصّة على نحو «ليس» الناقصة أو الموجبة السالبة المحمول و هما غير مسبوقين بالعدم فإنّ زهوق الروح لم يكن في زمان محقّقاً بلا كيفية خاصّة، أو مسلوباً عنه الكيفية الخاصّة فما هو موضوع غير مسبوق بالعدم، و ما هو مسبوق به ليس موضوعاً له، و استصحاب النفي التامّ لا يثبت زهوق الروح بالكيفية الخاصّة إلّا على الأصل المثبت» [١].
و يرد عليه: أنّ الواسطة في ما نحن فيه خفيّة و أنّ العرف يحكم باتّحاد مفاد ليس التامّة و مفاد ليس الناقصة، و إلّا يلزم نفس الإشكال حتّى بالنسبة إلى مورد أخبار الاستصحاب و هو الوضوء، إذ إنّ الوضوء في حدّ ذاته لا يترتّب عليه أثر و لا يكون موضوعاً للحكم الشرعي، بل الموضوع عبارة عن الصّلاة المقيّدة بالطهارة، فيلزم أن تثبت الصّلاة مع الطهارة باستصحاب الطهارة بما هى هى، فيكون مثبتاً مع أنّه لا يلتزم به أحد.
و إن شئت قلت: موضوع الحكم هنا (مورد أخبار الاستصحاب) هو مفاد كان الناقصة أي كون الصّلاة متّصفة بالطهارة، مع أنّ الاستصحاب فيه هو مفاد كان التامّة أي بقاء الطهارة، فكما أنّ الاستصحاب بعنوان مفاد كان التامّة يكفي عمّا هو مفاد كان الناقصة، فكذلك الكلام بالنسبة إلى مفاد ليس التامّة و ليس الناقصة.
[١] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٢٢٢ و ٢٢٣، طبع جماعة المدرّسين.