أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨٨ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
الجنب عن الحرام أو دم البيض، و الآن يرى نجاستها و هى باقية على حالها، ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم الإجزاء، لأنّ الكلام فيه ليس في الأعمال الماضية، بل بالنسبة إلى الحال و المستقبل، بأن يعامل مع هذا الماء معاملة الكرّ في الحال و الآتي فلا ريب في عدم الإجزاء.
فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين الصورتين الأوّليين و الصورة الأخيرة، و القول بالإجزاء في الأوليين دون الأخيرة، و منه يظهر حال سائر التفاصيل المذكورة في المقام و الجواب عنها.
ثمّ إنّ هنا تفصيلًا آخر اختاره سيّدنا الاستاذ الحكيم (رحمه الله) في مستمسكه، و حاصله: الفرق بين أعمال المجتهد نفسه و أعمال مقلّديه، و عدم الإجزاء في الاولى و الاجزاء في الثانية، أمّا حكم المجتهد نفسه بالإضافة إلى الأعمال السابقة على العدول فالظاهر وجود التدارك عليه، لأنّ الدليل الأوّل في نظره على الفتوى اللاحقة لا فرق فيه بين الوقائع السابقة و اللاحقة، و أمّا بالنسبة إلى المقلّد فيمكن الاستدلال على صحّة الأعمال السابقة بأنّ ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة سواء كان هو الإجماع أو غيره، مضافاً إلى استصحاب بقاء الحجّية للفتوى السابقة بالإضافة إلى الوقائع السابقة، نعم لو كان العدول لأجل أعلمية المعدول إليه فوجوب العدول إليه يقتضي تدارك الأعمال السابقة لإطلاق دليل حجّية فتوى الأعلم، (انتهى كلامه ملخّصاً) [١].
و فيه: أنّ الإنصاف عدم الفرق بين المجتهد و المقلّد في هذا الباب، و لا بين أن يكون تبدّل الفتوى للعدول إلى الأعلم أو غير ذلك من أسباب العدول و تغيير الفتوى، فإنّ الفتوى الأخيرة التي استنبطها المجتهد عن الأدلّة غير مقيّدة بزمان و لا مكان، و لا حال دون حال، بل محتواها أنّ الحكم الشرعي من زمن النبي ٦ إلى آخر الدنيا هو هذا كما كانت الاولى قبل كشف خلافها كذلك، فإذا ثبتت حجّية فتوى المجتهد، في زمان وجب ترتيب الآثار على كلامه بالنسبة إلى جميع الأزمنة.
اللهمّ إلّا أن يقال: بانصراف حجّيتها إلى خصوص الوقائع اللاحقة، و لكن يجري مثل هذه الدعوى بالنسبة إلى المجتهد نفسه لأنّه و إن كان يعترف بالخطإ في الجملة و لكن المفروض
[١] المستمسك: ج ١، ص ٨١- ٨٣.