أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٨١ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
فمات المجتهد (أو تبدّل رأيه) و قلّد من يقول بحرمته و كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله، و بين غيره من موارد العبادات و المعاملات ممّا قد مضى فيكون مجزياً، فلو قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع، أو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات، و قلّد من يقول بعدم كفاية المرّة و بالبطلان، يجوز له البناء على صحّة العبادة و العقد، و لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة.
الثاني: أنّ هذه المسألة جزئي من جزئيات مسألة الإجزاء و مصداق من مصاديقها، لأنّ من أقسامه هو الإجزاء في الأوامر الظاهريّة، و المقام من هذا القبيل، لأنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد حكم ظاهري له.
نعم أنّها أعمّ منها من جهة اخرى، فإنّ مسألة الإجزاء مختصّة بباب الأوامر و الأحكام التكليفيّة فحسب، و لا تعمّ الأحكام الوضعيّة، بينما البحث هنا أي مسألة التبدّل و العدول يعمّ الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة معاً، فكلّ من المسألتين أعمّ من الاخرى من جهة، و أخصّ منها من جهة اخرى.
الثالث: في مقتضى الأصل في المسألة، و لا يخفى لزوم تعيينه حتّى يطالب من يخالفه بالدليل فنقول: لا إشكال في أنّ مقتضى الأصل و القاعدة الأوّليّة في المقام هو الفساد فإنّ الأصل مثلًا هو عدم وقوع التذكية شرعاً أو عدم الإتيان بالصلاة الصحيحة (مع قطع النظر عن القواعد الخاصّة التي يمكن جريانها كقاعدة الفراغ و نحوها) فهو يوافق القول بعدم الإجزاء فلا بدّ للقائلين بعدم الفساد من إقامة الدليل عليه.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه إذا كان مدرك الاجتهاد السابق هو القطع ثمّ انكشف خلافه بالقطع أيضاً فلا وجه حينئذٍ للقول بالإجزاء، لأنّ المفروض أنّه لم يكن في الواقع أمر من جانب المولى، بل إنّه امتثل أمراً خيالياً منقوشاً في الذهن فقط، و ذلك لأنّ القطع ليس من الأمارات الشرعيّة حتّى يقال: إنّه أمارة كسائر الأمارات يتولّد منها حكم ظاهري شرعي، بل هو من الأمارات العقليّة التي تكون مجرّد طرق إلى الواقع فحسب، و منه يعلم الحال فيما إذا زال القطع السابق و قامت أمارة شرعيّة على خلافه.