أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٧٩ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
الإسلاميّة شريعة سهلة و سمحة.
الثانية: أنّ مردّ هذه السببيّة إلى السببيّة المعتزلية في انقلاب الواقع و تبدّله لأنّنا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذٍ تعييناً غير معقول» [١].
أقول: أمّا الإشكال الأوّل فهو عجيب فإنّ مصلحة التسهيل هى نفس المصلحة السلوكيّة و مصداق بيّن منها، فلولا هذه المسألة لما أمر الشارع بسلوك هذه الطرق.
و أمّا الثاني فالجواب عنه ظاهر بعد ما عرفت من أنّ مصلحة التسهيل هى من المصالح السلوكيّة، فما يجاب عن هذه المصلحة هو الجواب في أشباهها. و بعبارة أوضح: ليست المصلحة السلوكيّة في عرض مصلحة الواقع، فإنّ المصالح الواقعيّة إنّما هى مصالح في أفعال المكلّفين، و أمّا المصلحة السلوكيّة فإنّما هى مصلحة في سلوك هذا الطريق بقصد الوصول إلى الحكم الواقعي، فيكون أحدهما في طول الآخر، و لا معنى للتخيير حينئذٍ.
الأمر السابع: تبدّل رأي المجتهد
و فيه يبحث أيضاً عن مسألة العدول عن مجتهد إلى آخر، من حي إلى حي أو من ميّت إلى حي لاشتراك المسألتين في الأدلّة، و هو بحث مبتلى به كثيراً، و يطرح تارةً بالنسبة إلى المجتهد نفسه في العمل برأيه، و اخرى بالنسبة إلى مقلّديه.
كما أنّ الكلام فيه تارةً يقع في العبادات و اخرى في المعاملات بالمعنى الأخصّ، كما إذا اشترى داراً بالبيع الفضولي أو المعاطاة، ثمّ تبدّل رأيه إلى بطلانه، و ثالثة في المعاملات بالمعنى الأعمّ، كما إذا تزوّج بالعقد الفارسي، ثمّ تبدّل رأيه و ذهب إلى اشتراط العربية، أو كان قائلًا في باب الرضاع باعتبار أكثر من عشر رضعات في حصول المحرميّة فتزوّج بمن ارتضعت من امّه عشر رضعات، ثمّ تبدّل رأيه و ذهب إلى كفايتها في حصول المحرميّة، أو كان قائلًا في باب النجاسات بعدم نجاسة عرق الجنب عن الحرام، و في باب الطهارة بعدم اعتبار عصر الثوب في
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ٢٧١- ٢٧٣.