أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٦٢ - الأمر الخامس مباني الاجتهاد
و غيرها فإنّه كذلك، أي ليس تشخيصها من شئون الفقيه، و أمّا إن قلنا بأنّ المراد منه هو نفس الموضوعات الكلّية الواردة في لسان الأخبار فلا إشكال في أنّ تشخيصها و تعيين حدودها من شئون الفقيه.
و بعبارة أدقّ: أنّ هذا القسم من الموضوعات- في الواقع- يستنبطها الفقيه بارتكازه العرفي، و يستخرجها و يأخذها من بين العرف بما أنّه من أهل العرف، ثمّ يرجعها إلى العرف و يجعلها بأيديهم بعد تفسير الخصوصيات و تبيين حدودها، و إن شئت فانظر إلى فتاوي الفقهاء مثلًا في ما يصحّ السجود عليه، فقد ورد في الدليل أنّه يجوز السجود على الأرض و ما يخرج منها إلّا ما أكل و ما لبس، فهذا عنوان عرفي، و قد تكلّم فقهاؤنا (رضوان اللَّه عليهم) في مصاديقه و أنّه أي شيء يعدّ من المأكول و الملبوس و أي شيء لا يعد منهما فقد يكون هناك مصاديق لا يقدر العرف على تشخيص أنّها منهما أو ليست منهما، و لذا أورد المحقّق اليزدي (رحمه الله) في هذا الباب من العروة الوثقى فروعاً كثيرة لتبيين هذه المصاديق المشتبهة كجواز السجود و عدمه على الامور التالية:
١- الأدوية و العقاقير كلسان الثور.
٢- قشر الفواكه.
٣- تفالة الشاي.
٤- نخالة الحنطة.
٥- نواة الفواكه.
٦- ورق الكرم بعد اليبوسة و قلبها.
٧- ما يؤكل في بعض الأوقات دون بعض.
٨- ما هو مأكول في بعض البلاد دون بعض.
٩- النبات الذي ينبت على وجه الماء (فهل هو داخل في عنوان «ما أنبته الأرض» الوارد في الرواية أو لا؟).
١٠- التنباك ... إلى غير ذلك من أشباهها.
إن قلت: كيف يكون رجوع العوام إلى الفقيه في هذا القسم من المصاديق من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم؟ أي كيف تشملها أدلّة التقليد؟