أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤٦ - المسألة الثانية جواز العمل بالاجتهاد المطلق
مقام العمل، كما أنّه كذلك في الاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام في الصّلاة و الصيام.
ثانيهما: كون المورد من الموارد التي لا يمكن فيها تحصيل الحدّ الأقل من الحجّة بسهولة، و إلّا ففي غير هذين الموردين يجب عليه ترك الاحتياط و إظهار الفتوى.
المسألة الثانية: جواز العمل بالاجتهاد المطلق
لا ريب في جواز عمل المجتهد برأيه في أعماله، لشمول الخطابات الشرعيّة و أدلّة الأمارات المعتبرة و الاصول العمليّة له، فبعد ثبوتها عنده يجب العمل على طبقها، بل يكون تقليده لغيره حراماً، لأنّه على الفرض يرى المخالف له في فتواه جاهلًا و مخطئاً، أي قامت الحجّة عنده على أنّ ما يقوله المخالف ليس حكم اللَّه، فكيف يرجع إليه و يلتزم بفتواه في مقام العمل؟ نعم إذا كان قادراً على الاستنباط و لم يستنبط فالمعروف هنا أيضاً حرمة تقليده للغير، لكنّه لكن لا يخلو عن إشكال كما ذكرنا في محلّه.
و أمّا عمل الغير باجتهاده و فتاويه فقد ذهب الأخباريون من أصحابنا إلى عدم جوازه، و سيأتي في أحكام التقليد بيان بطلانه و ضعفه، و عدم التزام الأخباري أيضاً به في العمل، و المشهور جوازه، بل ادّعى صاحب الفصول أنّه إجماعي بل ضروري، و هو غير بعيد كما سيأتي.
و فصّل المحقّق الخراساني (رحمه الله) بين ما إذا كان المجتهد انفتاحياً فيجوز تقليده، و بين ما إذا كان انسدادياً فلا يجوز، و استدلّ على عدم الجواز في الانسدادي بما حاصله: أنّ رجوع الغير إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم بل إلى الجاهل، أضف إلى ذلك أنّ أدلّة جواز التقليد إنّما دلّت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم، و أمّا مقدّمات الانسداد الجارية عند الانسدادي فمقتضاها حجّية الظنّ في حقّ نفسه دون غيره، إذ لا ينحصر المجتهد بالانسدادي فقط، هذا كلّه على تقدير الحكومة، و أمّا بناءً على الكشف فإنّه و إن ظفر المجتهد الانسدادي بناءً عليه بحكم اللَّه الظاهري من طريق كشف العقل عنه، و لكن يبقى الإشكال الثاني على قوّته، أي لا دليل على جريان مقدّمات الانسداد بالنسبة إلى غيره مع وجود المجتهد الانفتاحي.
أقول: و للنظر في كلامه مجال من جهات شتّى: