أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٤١ - الأمر الثاني الاجتهاد بالمعني العام و الاجتهاد بالمعنى الخاصّ
و قد ورد فيه حكم أو نصّ، و قد جمعت مقدّمة كتاب في جامع أحاديث الشيعة نقلًا عن الكافي للكليني و غيره.
الرابع: ما ثبت لنا عملًا و تاريخياً إلى حدّ الآن في طيلة الأعصار و القرون من الصدر الأوّل إلى عصرنا هذا من أنّ فقهاء الخاصّة و أصحابنا الإماميّة (قدّس اللَّه أسرارهم) لم يحسّوا حاجة لرفع الحاجات الفقهيّة إلى إعمال مثل القياس و الاستحسان فإنّ لديهم نصوصاً خاصّة من ناحية أهل بيت العصمة و اصولًا كلّية تنطبق على أكثر القضايا و المصاديق الفرعية، و قواعد و اصولًا عملية يرجعون إليها في سائر القضايا الفقهيّة، و هذا هو معنى انفتاح باب العلم و الاجتهاد عندهم خلافاً لفقهاء الجمهور فإنّهم بعد اعراضهم عن مكتب عترة الرسول و ما وصّى به في حديث الثقلين و غيره من لزوم التمسّك بعترته في عرض التمسّك بالكتاب العزيز اعتقدوا عدم كفاية الكتاب و السنّة لرفع حاجات الاستنباط كما مرّ، و بالتالي ظنّوا عدم كفاية نصوص الكتاب و السنّة للدلالة على الحكم في كثير من القضايا، و لازمه عدم استيعاب الشريعة لمختلف شئون الحياة، و بتبعه استباحوا لأنفسهم أن يعملوا بالظنون و الاستحسانات و يتصدّوا لتشريع الأحكام في هذه الأبواب.
الخامس: أنّ الاجتهاد بهذا المعنى معناه نقصان الشريعة، و أنّ اللَّه تعالى لم يشرّع في الإسلام إلّا أحكاماً معدودة، و هى الأحكام التي جاء بيانها في الكتاب و السنّة، و ترك التشريع في سائر المجالات إلى الفقهاء من الناس ليشرّعوا الأحكام على أساس الظنّ و الاستحسان، و لا يخفى أنّ لازمه الفوضى و الهرج و المرج الشديد في الدين و ما لا نجد نظيره حتّى في التقنينات العقلائيّة في اليوم لأنّ ما يجعل و يقنّن فيها هو قانون واحد لا قوانين عديدة بعدد الفقهاء و العلماء كما مرّ آنفاً.
و لما ذكرنا كلّه خصوصاً لهذه النتيجة الفاسدة الشنيعة نهض أمير المؤمنين علي ٧ في مقام الذمّ لهذا النوع من الاجتهاد في عصره (فكيف بالأعصار اللاحقة) بما مرّ ذكره في بعض الأبحاث السابقة، و لا بأس بإعادته لأنّه كالمسك كلّما كرّرته يتضوّع، قال فيما روي عنه في نهج البلاغة: «ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ثمّ ترد تلك القضية