أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٧ - الأمر الثالث التعارض بين العامين من وجه
حمزة البطائني الذي هو من الكذّابين و إن كان ممّن ينقل عنه ابن أبي عمير، لأنّ الثابت في محلّه أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلّا عن ثقة، لا أنّه لا يروي إلّا عن ثقة مطلقاً سواء في مراسيله أو مسانيده.
و هكذا من ناحية الدلالة، لأنّه إن كان المراد فيها أنّنا لا نوافقهم على شيء في مسألة الولاية فهو صحيح، و لكن لا ربط له بما نحن فيه، و إن كان المراد عدم التوافق في غيرها فهو كما ترى.
فيبقى الوجه الرابع: و يشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة، و ما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه» [١].
إن قلت: الظاهر من قوله ٧ في المقبولة «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» إنّما هو الاحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر في الموافقة مع الواقع و الحقّ.
قلنا: الإنصاف أنّ قوله ٧ هذا ظاهر في الطريقيّة إجمالًا الدائر أمرها بين الوجه الثالث و الرابع، فلا يمكن الاستدلال به لشيء منهما، بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم و الموضوع في المقام.
فقد ظهر إلى هنا أنّ المتعيّن في المقام هو الوجه الرابع، و لازمه اختصاص مرجّحية مخالفة العامّة بموارد احتمال التقيّة، فلو كان الخبران المتعارضان واردين في عصر لا يحتمل فيه التقيّة كعصر الإمام الرضا ٧ يشكل ترجيح المخالف على الموافق، بل لا بدّ من الرجوع إلى سائر المرجّحات.
الأمر الثالث: التعارض بين العامين من وجه
فهل يكون المرجع فيه الأخبار العلاجيّة فلا بدّ عند وجود المرجّحات من الترجيح و عند فقدها من التخيير، أو لا، بل في مادّة الافتراق يعمل بكلّ واحد منهما و في مادّة الاجتماع يحكم بالتساقط و يكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة؟ (بعد أن كان المرجع في
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٦.