أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٥٢٦ - الأمر الثاني لما ذا تكون مخالفة العامّة من المرجّحات؟
التقيّة فيما وافقهم و انسداده فيما خالفهم.
و البحث هنا في تحديد ما يستظهر من روايات الباب فنقول:
أمّا الوجه الأوّل: فلا إشكال في أنّه خلاف ظاهر التعليل الوارد فيها كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثاني: فهو أيضاً بعيد جدّاً لكونه مخالفاً لظاهر التعليل الوارد فيها أيضاً، فإنّ الرشد بمعنى الوصول إلى الحقّ و سلوك طريق الهداية.
مضافاً إلى أنّه خلاف ما ورد في روايات كثيرة من الأمر بالحضور في تشييع جنائزهم عيادة مرضاهم و الحضور في جماعاتهم و غير ذلك.
و أمّا الوجه الثالث: فيمكن أن يستشهد له أوّلًا: بما رواه أبو إسحاق الأرجاني رفعه قال: قال أبو عبد الله ٧: «أ تدري لِمَ امرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة، فقلت: لا أدري، فقال: إنّ عليّاً ٧ لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألون أمير المؤمنين ٧ عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم يلتبسوا على الناس» [١].
فإنّ ظاهرها أنّ هناك تعمّد في مخالفة العامّة لآراء أهل البيت : و لازمه أنّ الغلبة في مخالفتهم للواقع فلا بدّ في موارد الشكّ من الرجوع إلى ما هو موافق للواقع غالباً و هو المخالف لآراء العامّة.
و لكن يناقش فيها بضعف السند أوّلًا: لكونها مرفوعة، و ثانياً: بأنّها مخالفة لما ثبت في كتبهم التاريخيّة و الفقهيّة من استنادهم في فتاويهم إلى قول علي ٧، و كلام عمر في حقّ أمير المؤمنين ٧ في مواقف كثيرة «أنّه لو لا علي لهلك عمر» معروف.
مضافاً إلى ما نشاهد بأعيننا من موافقة كثير من أحكام مذهب أهل البيت لأحكامهم في أبواب مختلفة من الفقه نظير باب الحجّ فإنّ كثيراً من مناسكه مشتركة بين الفريقين.
و يستشهد لهذا الوجه ثانياً: بما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: «ما أنتم و اللَّه على شيء ممّا هم فيه و لا هم على شيء ممّا أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنفية على شيء» [٢].
و لكنّها أيضاً قابلة للمناقشة من ناحية السند، لأنّ المقصود من ابن حمزة فيه إنّما هو ابن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٣٢.