أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٧ - الأوّل الأخبار
فإنّ هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة و مخالفة ميل الحكّام، و لكنّه استشكل فيها سنداً و دلالة:
أمّا السند فلعمر بن حنظلة حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال، نعم نقل المحقّق المامقاني (رحمه الله) لتوثيقه روايتين:
إحداهما: ما رواه يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبد الله ٧ أنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبد الله ٧ «إذاً لا يكذب علينا ... قال: صدق» [١].
ثانيهما: ما رواه عمر بن حنظلة نفسه عن أبي عبد الله ٧ في جواب السؤال عن القنوت يوم الجمعة قال ٧ «أنت رسولي إليهم ...» [٢]، حيث إنّ رسالته عن الصادق ٧ دليل على أنّ له شأناً من الشأن.
هذا- مضافاً إلى حكاية المجلسي (رحمه الله) في روضة المتّقين [٣] عن الشهيد الثاني (رحمه الله) أنّه وثّقه في الدراية.
و لكن مع ذلك كلّه لا يتمّ السند بعد، لأنّ يزيد بن خليفة مجهول الحال في علم الرجال، و الرواية الثانية راويها نفس عمر بن حنظلة فالاستدلال به دوري، و أمّا توثيق الشهيد الثاني (رحمه الله) فلعلّ مبناه هاتان الروايتان نفسهما، فمن البعيد أنّه وصل إليه ما لم يصل إلى غيره، مضافاً إلى أنّه نفسه صرّح في درايته، بوجود مجاهيل اخرى في الرواية منه محمّد بن عدي و داود بن حسين، و العجب منه أنه قال: عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح و لا تعديل لكن أمره عندي سهل لأنّي حقّقت توثيقه من محلّ آخر و إن كانوا قد أهملوه» [٤].
و يا ليته أشار إلى طريقه فإنّه لا يصحّ لنا الحكم بالمجهول.
إن قلت: «إنّ الصحيح بناءً على القاعدة المختارة في الرجال (من توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة) صحّة سندها، و ذلك باعتبار أنّه يمكن توثيق يزيد بن خليفة بهذه القاعدة حيث قد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥، من أبواب مواقيت الصّلاة، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: الباب ٥، من أبواب القنوت، ح ٥.
[٣] روضة المتّقين: ج ٦، ص ٢٧، طبعة مطبعة العلمية.
[٤] كتاب الدراية: ص ٤٤، طبعة مطبعة النعمان- النجف.