أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٣ - الأمر الخامس موارد الجمع العرفي ليست من التعارض
و معاهدة، فكما أنّ قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» يشمل البيع بالعنوان الأوّلي يشمل أيضاً الشروط التي في ضمنه كذلك.
و أمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه من باب التوفيق العرفي فإن كان مراده أنّ الجمع بينهما على وزان الجمع بين العام و الخاصّ و الظاهر و الأظهر، فهذا أمر لا يمكن المساعدة عليه، لما عرفت من كون أحدهما حاكماً على الآخر، و إن كان المراد ما يشمل الحكومة (و إن كان خلاف مصطلح القوم) فلا مانع منه، و لكنّه لا يوافق ظاهر كلامه.
الأمر الخامس: موارد الجمع العرفي ليست من التعارض
إذا كان أحد الدليلين أظهر من الآخر أو كان أحدهما نصّاً و الآخر ظاهراً فلا إشكال في أنّ العرف يوفّق بينهما بتقديم الأظهر على الظاهر (إذا كان الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر) و النصّ على الظاهر، فهما ليسا متعارضين عندهم إلّا في النظر البدوي.
و هذا ممّا لا إشكال فيه كبروياً، إنّما الإشكال فيما مثّلوا له بالعام و الخاصّ و المطلق و المقيّد، أمّا المطلق و المقيّد فلأنّه إذا فهمنا الاطلاق من مقدّمات الحكمة (لا من اللفظ) كما هو مذهب المحقّقين من المتأخّرين، فمن المقدّمات عدم البيان في مقام البيان، و لا ريب أنّه بعد ورود المقيّد يتبدّل إلى البيان فيكون وارداً على المطلق.
و أمّا العام و الخاصّ فلما مرّ في مبحث العام و الخاصّ (إذا كان منفصلًا كما هو موضوع البحث في المقام) من أنّهما من قبيل المتعارضين المتضادّين عند العرف سواء صدر العام على نهج الجملة الخبريّة أو الجملة الإنشائيّة، فإذا قال الولي لعبده: «بع جميع أفراد الغنم» ثمّ قال غداً: «لا تبع هذه و هذه» يحمله العرف على التناقض و التضادّ أو على الغفلة أو الندم و البداء، و كذلك إذا سأل المشتري من البائع «هل يوجد عندك شيء من ذلك الثوب؟» و قال البائع:
«بعتها كلّها» ثمّ قال في ساعة اخرى: «بعتها إلّا هذا المقدار» فلا إشكال في تكذيب المشتري إيّاه، و هكذا في المراسلات و في المحاكم عند سؤال القاضي عن المتّهم فلو أجاب بالعام في مجلس و الخاصّ في مجلس الآخر أو في مجلس واحد مع عدم اتّصال الخاصّ بالعام، لعُدّ كلامه متناقضاً، كما لا يخفى على من راجع العرف و صرف النظر عمّا انغرس في الأذهان من كلام الاصوليين.