أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثالث التخصيص و التخصّص و الحكومة و الورود و بيان الفرق بينها
عن الموضوع (أو المتعلّق أو الحكم) و لكن تعبّداً لا حقيقة، كقولك: «زيد ليس بعالم» بالنسبة إلى قولك: «أكرم العلماء»، و كذلك دخول موضوع في أحدهما توسعة بالتعبّد.
فنلاحظ أنّ الورود شبيه التخصّص في كون كلّ منهما خروجاً عن الموضوع حقيقة، و الفرق بينهما أنّ الخروج في أحدهما تكويني و في الآخر بعد ورود الدليل الشرعي، كما أنّ الحكومة شبيه التخصيص في كون كلّ منهما إخراجاً للموضوع تعبّداً إلّا أنّ أحدهما (و هو التخصيص) إخراج للموضوع بلسان المعارضة، بينما الحكومة إخراج له بلسان التوضيح و التفسير، نعم هذا في ما إذا كان لسان الدليل الحاكم لسان تضييق لا توسعة، و إلّا فلا ربط بينهما.
ثمّ إنّ تعابير الأصحاب في تفسير الحكومة مختلفة فقال شيخنا الأعظم الأنصاري (رحمه الله) أنّها عبارة عن أن يكون أحد الدليلين شارحاً و مفسّراً للدليل الآخر بمدلوله اللفظي.
و قال المحقّق الخراساني (رحمه الله): هى أن يكون أحدهما ناظراً إلى بيان كميّة ما اريد من الآخر.
و قال المحقّق النائيني (رحمه الله): هى أن يكون أحدهما بمدلوله المطابقي ناظراً إلى التصرّف في الآخر إمّا في عقد وضعه إثباتاً أو نفياً، أو عقد حمله.
أقول: أحسنها هو تعبير الشيخ الأعظم (رحمه الله) إذا انضمّ إليه قيد، بأن نقول: الحكومة أن يكون أحد الدليلين شارحاً و مفسّراً للدليل الآخر بالدلالة اللفظيّة المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة، و بهذا التعميم في الدلالة اللفظية لا يرد إشكال المحقّق النائيني (رحمه الله عليه) بأن لا يعتبر في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي مفسّراً لمدلول الآخر و شارحاً له بحيث يكون مصدّراً بأحد أداة التفسير أو ما يلحق بذلك، فإنّ غالب موارد الحكومات لا ينطبق على هذا الضابط.
و مما ذكرنا من التعميم يظهر عدم ورود هذا الإيراد، إذ إنّه وارد بناءً على انحصار الدلالة اللفظيّة في المطابقية كما لا يخفى.
و بما ذكرنا يتّضح أيضاً أنّ في تمام موارد الحكومة يوجد للدليل الحاكم نظر إلى الدليل المحكوم و يكون هو مفسّراً له و لو في حدّ الدلالة الالتزامية كما في أدلّة الأمارات كمفهوم آية البناء بالنسبة إلى أدلّة الاصول كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة.
كما يتّضح وجه تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم، حيث إنّه مفسّر للدليل المحكوم،