أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٤٢ - الامر الخامس ما المراد من المجهول
تتبّعناه من الروايات، بل الوارد في ما رواه الصدوق في الفقيه و الشيخ في التهذيب عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن موسى ٧: «كلّ مجهول ففيه القرعة» [١] و لذلك لا بدّ من البحث في أنّ المراد من المجهول هل هو المجهول واقعاً: أو واقعاً و ظاهراً؟ فإن كان المراد هو الثاني فلازمه أنّ القرعة أمارة حيث لا أمارة و لا أصل، و إن كان المراد هو الأوّل فيقع التعارض بينه و بين سائر الاصول و الأمارات، و قد مرّ أنّ الصحيح هو الثاني فلا نعيد.
إن قلت: أنّ رواية محمّد بن حكيم (كلّ مجهول ففيه القرعة) غير وافٍ لإثبات هذه المسألة المهمّة.
قلنا: الدليل على كون القرعة للأمر المجهول المطلق ليس منحصراً في هذه الرواية بل قد عرفت أنّ بناء العقلاء الذي أمضاه الشارع (مع توسعة قد عرفتها) أيضاً على الرجوع إلى القرعة في خصوص هذه الموارد.
أضف إلى ذلك ما يستفاد من الروايات الخاصّة الكثيرة الواردة في موارد مختلفة، فإنّ جميعها وردت فيما هو مجهول مطلقاً لا أمارة فيها و لا أصل، و يمكن اصطياد العموم منها فيكون دليلًا برأسه في هذه المسألة المهمّة.
الامر الخامس: ما المراد من المجهول
ممّا يترتّب على كون المراد من المجهول هو المجهول المطلق عدم لزوم تخصيص في أدلّة القرعة فضلًا عن كونها موهونة بكثرته كما أشرنا إليه سابقاً.
إلى هنا قد ظهر أوّلًا: وجه تقديم الاستصحاب على القرعة و وروده عليها، و ثانياً: عدم تخصيصها بمورد فضلًا عن كونها موهونة بكثرة التخصيص، و ثالثاً: إنّها أمارة حيث لا أمارة و لا أصل فيما كان له واقع مجهول.
تمّ الكلام عن مبحث الاستصحاب، و به تمّ الكلام عن المقصد السابع من مباحث الاصول.
و الحمد للَّه ربّ العالمين.
[١] القواعد الفقهيّة: المجلّد الأوّل، ص ٣٣٠، الطبعة الثانية.