أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٢٣ - التنبيه السابع عشر تقدّم الأمارات على الاستصحاب
على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة لزوم العمل بالحجّة» [١].
و أورد عليه المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في تعليقته على الكفاية بما حاصله: أنّ الأمارة «إمّا أن تكون حجّة من باب الموضوعيّة و السببيّة و إمّا أن تكون حجّة من باب الطريقيّة، فإن كانت حجّة من باب الموضوعيّة (أي توجب الأمارة حصول مصلحة في موردها و إن لم تكن لها مصلحة واقعاً) فحينئذٍ و إن كان الحكم الفعلي هو مؤدّى الأمارة و لكنّه لا ينافي انحفاظ الحكم الفعلي المطلق (الحكم الإنشائي) بقوّته، فاحتمال وجود حكم مخالفٍ لمؤدّى الأمارة في الواقع باقٍ على حاله، و معه لا ورود، إذ كما يكون الاحتمال محفوظاً مع حكم نفسه كذلك مع الحكم المجعول بسبب الأمارة، و إن كانت حجّة من باب الطريقيّة، فأيضاً لا يرتفع احتمال الحكم الواقعي، سواء كانت الحجّية حينئذٍ بمعنى جعل الحكم المماثل أو بمعنى منجّزية الأمارة للواقع، لأنّه على الأوّل يكون الحكم مقصوراً على صورة الموافقة للواقع، فلا يقين بالحكم ليرتفع احتمال الحكم الواقعي، و على الثاني لا حكم مماثل مجعول أصلًا ليكون اليقين به رافعاً لاحتمال الحكم» [٢].
أقول: الصحيح ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و أنّ ما أورده عليه المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) ممّا لا يمكن المساعدة عليه من جهتين:
الاولى: ما مرّ سابقاً من أنّ الأمارة أيضاً توجب حصول العلم و اليقين العرفي، و لعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث عبّر عمّا يحصل بالأمارة باليقين، و الشاهد عليه أنّ أكثر القضايا المتيقّنة السابقة نتيقّن بها من طريق الأمارات.
و إن شئت قلت: كما أنّه لا فرق في حصول اليقين السابق بين الحاصل من طريق الأمارة أو العلم القطعي الوجداني، كذلك لا فرق في نقضه بيقين آخر بين ما يحصل من الوجدان و ما يحصل من الأمارة.
الثانية: أنّ مفاد الأمارة و إن كان ظنّياً و لكنّه ينتهي إلى اليقين، حيث إنّ دليل حجّيته قطعي، فنقض اليقين السابق و رفع اليد عنه بالأمارة يكون بالمآل من مصاديق نقض اليقين
[١] الكفاية: ص ٤٢٩، طبع مؤسسة آل البيت.
[٢] راجع نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ٢٣٨، طبع مؤسسة آل البيت.