أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٤ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
استعملت في المعنى الأعمّ كقوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ» [١] حيث إنّ المراد منه «إن كنت لا تعلم» كما لا يخفى، و قوله تعالى: «قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ» [٢] من الواضح أنّه أيضاً أعمّ.
و منها: الإجماع: فإنّ جميع القائلين بحجّية الاستصحاب اتّفقوا على أنّ المراد من الشكّ في أخبار الاستصحاب إنّما هو المعنى الأعمّ.
لكن فيه أوّلًا: أنّه لا أقلّ من كونه محتمل المدرك، و ثانياً: أنّه من قبيل الإجماع المركّب حيث إنّه في الواقع يرجع إلى أنّ الفقهاء بين قائل بعدم حجّية الاستصحاب و قائل بحجّيته في المعنى الأعم، و لا دليل على حجّية الإجماع المركّب.
و منها: أنّ الظنّ غير المعتبر لا يخلو من وجهين: أمّا الظنّ القياسي الذي قام الدليل على عدم حجّيته و بطلانه فلا يعتنى به في جريان الاستحباب، أو الظّن غير القياسي الذي يكون مشكوك الحجّية فهو ينتهي إلى الشكّ فلا يمكن نقض اليقين به.
و لكنّه أيضاً غير تامّ بكلا شقّيه، أمّا بالنسبة إلى شقّه الأوّل (أي الظنّ القياسي) فلأنّ أدلّة بطلان القياس ليست ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب أصلًا، بل إنّ مفادها أنّ الظنّ لا يكون كاشفاً عن الواقع، و أمّا بالنسبة إلى شقّه الثاني فكذلك، لأنّ المراد من عدم الحجّية عدم الكشف عن الواقع.
التنبيه السادس عشر: اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
و هو ممّا ذكر في كلمات الأصحاب بعنوان الخاتمة، مع أنّه لا فرق بينه و بين سائر الامور التي ذكرت تحت عنوان التنبيهات، و لذا ألحقناه بها، و كذا ما يليه من الامور المذكورة في الخاتمة.
و كيف كان، فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى أنّ جريان الاستصحاب فرع لبقاء موضوع
[١] سورة يونس: الآية ٩٤.
[٢] سورة إبراهيم: الآية ١٠.