أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٧ - التنبيه الثالث عشر استصحاب الكتابي
فيه تحصيل القطع و المعرفة به، و من المعلوم أنّ الاستصحاب ممّا لا يجدي في حصولها. و حينئذٍ لا بدّ لجريانه في هذا القسم من ترتّب أثر شرعي عليه، فهذا القسم من الامور الاعتقاديّة كسائر الموضوعات لا بدّ في جريانه فيها من أن يكون في المورد أثر شرعي.
الثاني: فيما ينقدح ممّا ذكر في المقام الأوّل، و هو أنّه لا مجال للاستصحاب في نفس النبوّة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها، لعدم الشكّ في بقائها، لكونها ممّا لا تزول بعد اتّصاف النفس بها لعدم كونها مجعولة شرعاً بل إنّها من الصفات الخارجيّة التكوينيّة، و لو فرضنا إمكان زوالها و عروض الشكّ عليها فلا يترتّب عليها أثر شرعي مهمّ حتّى نستصحبها، نعم لو كانت من المناصب المجعولة كالوكالة كانت بنفسها مورداً للاستصحاب، و لكن يحتاج الاستصحاب حينئذٍ إلى دليل غير منوط بتلك النبوّة و غير مأخوذ من ذلك الشرع، و إلّا لزم الدور كما لا يخفى، و هكذا إذا كان المراد من استصحابها استصحاب بعض أحكام شريعة من اتّصف بالنبوّة السابقة فلا إشكال في جريانه أيضاً.
الثالث: فيما يترتّب على المقامين الأوّلين، و هو أنّه لا موقع لتشبّث الكتابي باستصحاب نبوّة موسى ٧ أو عيسى ٧ أصلًا، لا الزاماً للمسلم و لا إقناعاً به.
أمّا إلزاماً للمسلم فلعدم شكّه في بقاء نبوّة موسى ٧ أو عيسى ٧ بل هو متيقّن بنسخها و إلّا فليس بمسلم، و بعبارة اخرى: أنّ المسلم ما لم يعترف بأنّه كان على يقين سابق فشكّ لم يلزم به.
و أمّا إقناعاً فلوجهين: أحدهما: لزوم معرفة النبي عقلًا بالفحص و النظر في حالاته و معجزاته، لما عرفت من أنّ النبوّة هى من الامور الاعتقاديّة التي يجب فيها بحكم العقل تحصيل القطع و المعرفه به يقيناً، و من المعلوم أنّ استصحاب النبوّة هو ممّا لا يجدي في حصولها.
ثانيهما: أنّه لا دليل على التعبّد ببقائها عند الشكّ فيه لا عقلًا و لا شرعاً، أمّا عقلًا فواضح، إذ ليس الحكم بالبقاء عند اليقين بالحدوث من مستقلّات العقل، و أمّا شرعاً فلأنّ الدليل الشرعي إن كان هو من الشريعة السابقة فاستصحاب النبوّة السابقة بسببه ممّا يستلزم الدور، و إن كان من الشريعة اللاحقة فيستلزم الخلف (انتهى كلامه بتوضيح منّا).
أقول: أوّلًا: كان ينبغي أن يشير المحقّق الخراساني (رحمه الله) إلى الوجه الصحيح من بين الوجوه الثلاثة التي ذكر في تفسير النبوّة، و حيث إنّه لم يذكر مختاره فيه فنقول: أمّا المعنى الأوّل (و هو