أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٥ - التنبيه الثالث عشر استصحاب الكتابي
قلنا: كلّا، هذا غير ثابت، و إن كان مشهوراً في كثير من الأعصار لأنّ مجرّد الشهرة غير كافية، و إن هو إلّا مثل ما ادّعي من نبوّة زردشت مع أنّها مشكوكة، و معاملة المجوس معاملة أهل الكتاب (كما ورد في رواياتنا) لا يدلّ على كون زردشت نبيّاً لو لا تلك الروايات، بل و مع تلك الروايات أيضاً لأنّ زردشت لم يثبت كونه نبي المجوس.
٣- من شرائط جريان الاستصحاب في مثل المقام هو الفحص إلى حدّ اليأس لأنّه و إن كان من الشبهات الموضوعيّة و لكنّه من الامور الاعتقاديّة بل هو أساس الأحكام و منشؤها و مبناها، فإذا كان الاستصحاب في حكم واحد مشروطاً بالفحص فما ظنّك بأساس الأحكام الإلهيّة كلّها؟
و بعبارة اخرى: يعتبر الفحص أيضاً في الموضوعات الاعتقاديّة كالشبهات الحكميّة كما صرّح به المحقّق الأصفهاني (رحمه الله) في تعليقته، و حينئذٍ نقول: إنّا بعد الفحص عن نبوّة نبيّنا لم يبق لنا شكّ في ثبوتها و نسخ شريعة موسى و عيسى ٨ فليس الاستصحاب جارياً بالنسبة إلينا.
و بعبارة اخرى: إن كان المراد من الشكّ في كلام الكتابي هو الشكّ قبل الفحص فلا اعتبار به، و إن كان المراد به الشكّ بعد الفحص فهو منتفٍ.
٤- لا بدّ في المسائل الاعتقاديّة و اصول الدين (كما أشرنا إليه في طليعة البحث) من تحصيل الجزم و اليقين، و هو لا يحصل من طريق الاستصحاب و لو سلّمنا حجّيته.
٥- إنّ ما ورد في كلام الإمام الرضا ٧ جواب صحيح في محلّه، و لكنّه وقع في مناظرة اليهودي مورداً للمناقشة، لإشكال وقع في نقل السيّد القزويني (رحمه الله)، حيث إنّ المتيقّن المستصحب في نقله هو نبوّة كلّ عيسى ٧ أو موسى ٧ الذي أخبر عن نبوّة محمّد ٦، فأجابه الكتابي بأنّ المتيقّن هو وجود موسى ٧ و هو جزئي حقيقي لا يصدق على غير واحد، و هو معلوم لكم و لنا، و جعله كلّياً خلاف التحقيق، مع أنّ الوارد في كلام الرضا ٧: «أنا مقرّ بنبوّة عيسى و كتابه و ما بشّر به امّته و أقرّت به الحواريون» [١] أي نبوّة شخص عيسى ٧ و كتابه و ما بشّر به، لا نبوّة كلّ عيسى، فهو ٧ يقول: «إنّ المتيقّن لنا ليس هو خصوص نبوّة عيسى فحسب، بل هى و ما بشّر به امّته، أي كما إنّا نعلم بنبوّة عيسى ٧ نعلم أيضاً بأنّه بشّر
[١] بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣٠٢.