أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٤ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
كلا الطرفين، أمّا إذا كان الأثر مفروضاً في أحدهما فلا يتساقط، و المحقّق الخراساني ذهب إلى عدم جريانه رأساً لعدم اندراجه تحت أدلّة الاستصحاب و لو كان الأثر مفروضاً في طرف واحد دون الآخر، و ذلك لعدم إحراز اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه.
توضيح ذلك: إنّه لا ريب في أنّ المستفاد من قول الشارع «لا تنقض اليقين بالشكّ» لزوم اتّصال زمان اليقين بالشكّ، فلو انفصل أحدهما عن الآخر لم يشمله هذا الاطلاق، و إذ قد عرفت ذلك فلنرجع إلى ما نحن بصدده فنقول: المفروض أنّ الماء لم يكن كرّاً يوم الجمعة و لم يلاق نجساً، ثمّ علمنا بحدوث أحدهما إجمالًا في يوم السبت و الآخر في يوم الأحد و اجتمعا في نهاية ذاك اليوم، فلو قلنا أنّ الماء لم يكن كرّاً في زمن الملاقاة احتمل في ذلك احتمالين: أحدهما أن يكون زمن الملاقاة في متن الواقع يوم السبت، و الثاني، أن يكون يوم الأحد، فلو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم السبت كان متّصلًا بيوم الجمعة فتمّ اتّصال زمان اليقين بالشكّ، و أمّا لو كان زمن الملاقاة في الواقع يوم الأحد كان منفصلًا عن زمن اليقين، لانفصال يوم الأحد عن يوم الجمعة، و حيث لا نعلم أنّ الواقع أي واحد من الاحتمالين فتكون المسألة من الشبهات المصداقيّة لحديث «لا تنقض».
و قد استشكل المحقّق الخراساني (رحمه الله) على نفسه بأنّه لا شبهة في اتّصال مجموع الزمانين و في مثالنا يوم السبت و الأحد بذلك الآن الذي هو قبل زمان اليقين بحدوث أحدهما، و أنّ مجموع الزمانين هو زمان الشكّ في حدوث الكرّية مثلًا فكيف يقال بعدم إحراز اتّصال زمان شكّه بزمان يقينه؟
و أجاب عنه بما حاصله: أنّ هذا صحيح إذا لوحظت الكرّية بالنسبة إلى أجزاء الزمان فيستصحب عدم الكرّية من زمان اليقين به و هو يوم الجمعة إلى آخر الأحد بلا مانع عنه، و أمّا إذا لوحظ بالنسبة إلى الملاقاة و كان ظرف وجودها أحد الزمانين (السبت أو الأحد، لا كليهما) فلا شبهة في عدم إحراز اتّصال زمانه بزمان اليقين.
أقول: الحقّ مع ذلك كلّه مع الشيخ الأعظم (رحمه الله) كما اعترف به كثير من المحقّقين الذين جاءوا بعد المحقّق الخراساني (رحمه الله)، و ذلك لوقوع الخلط في كلامه بين عدم ترتّب الأثر في زمان و بين عدم الشكّ في ذلك الزمان، حيث لا ريب في المقام في أنّ كلًا من السبت و الأحد يوم الشكّ، إلّا أنّ في أحدهما و هو يوم السبت لا يترتّب أثر شرعي على عدم الكرّية في فرض كون