أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٢ - التنبيه الثاني عشر استصحاب تأخّر الحادث
التنبيه الثاني عشر: استصحاب تأخّر الحادث
لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في أصل حدوث الحادث، حكماً كان أو موضوعاً، و أمّا إذا شكّ في تقدّمه و تأخّره بعد العلم بتحقّق أصله كما إذا علمنا بموت زيد و لا نعلم هل هو مات يوم الخميس أو يوم الجمعة؟ و فرضنا ترتّب أثر شرعي على موته في يوم الجمعة أو يوم الخميس بنذر و شبهه فهل يجري استصحاب عدم موته إلى يوم الجمعة، أي عدم تقدّمه على يوم الجمعة، أو عدم تأخّره عن يوم الخميس، أو لا؟
وقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: فيما إذا لوحظ تقدّمه و تأخّره بالنسبة إلى أجزاء الزمان كما في المثال المذكور.
المقام الثاني: فيما إذا لوحظ تقدّمه و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر قد علم بحدوثه أيضاً، كما إذا علم بموت متوارثين على التعاقب و لم يعرف المتقدّم منهما على المتأخّر، أو علم بحصول ملاقاة اليد المتنجّسة بالماء و حصول الكرّية على التعاقب و لم يعلم المتقدّم منهما، أو علم بموت الأب المسلم و إسلام الولد الكافر و لم يعرف المتقدّم منهما أيضاً.
أمّا المقام الأوّل: فلا شكّ في جريان استصحاب عدم تحقّق الحادث في الزمان الأوّل و ترتيب آثار عدمه فقط، و أمّا آثار تأخّره عن الزمان الأوّل و آثار حدوثه في الزمان الثاني (يوم الجمعة في المثال) فلا، لكونه مثبتاً بالنسبة إلى عنوان التأخّر و الحدوث، فلا بدّ في التخلّص عنه إمّا دعوى خفاء الواسطة، أو دعوى أنّه من باب المتضايفين، أو دعوى أنّ الحدوث أمر مركّب من عدم الحادث في زمان و وجوده في زمان بعده، و القيد الثاني حاصل بالوجدان لأنّ المفروض حصول الموت في الحال (أي يوم الجمعة في المثال) و القيد الأوّل ثابت بالأصل، فحدوث الموت يوم الجمعة يثبت بضميمة أصل إلى وجدان.
و لكن الإنصاف أنّ كلًا من هذه الدعاوي في غير محلّه، أمّا الاولى فواضحة كالثانية، و أمّا الثالثة فلأنّ الحدوث أمر بسيط ينتزع من الوجود في زمان و عدم الوجود في زمان آخر، نظير الفوقية التي تنتزع من كون هذا في هذا المكان و ذاك في ذاك المكان لا إنّه أمر مركّب حتّى يمكن إثبات أحد جزئيه بالوجدان و الآخر بالأصل.
أمّا المقام الثاني: فالبحث فيه بنفسه يقع في موضعين:
الموضع الأوّل: ما إذا كان كلّ من الحادثين مجهول التاريخ.