أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٨٧ - التنبيه التاسع بعض تطبيقات الأصل المثبت
و اخرى ينتزع من الشيء بملاحظة اتّصافه بأمر ليس بحذائه شيء في الخارج، و يكون من الخارج المحمول لا بضميمة شيء كوصف الممكن للإنسان.
و ثالثاً: ينتزع من الشيء بملاحظة اتّصافه بعرض من الأعراض بحيث يكون من الامور الحقيقيّة المتأصّلة التي بحذائها شيء في الخارج غير معروضها، و إن كان وجوده في ضمن وجود معروضه و كان من المحمول بالضميمة، كما في الأسود و الأبيض و القاعد و القائم و نحو ذلك.
هذه أقسام ثلاثة للكلّي.
ثمّ نقول: قد يتوهّم أنّه لا يجوز استصحاب الفرد و إجراء أحكام الكلّي عليه في جميع الأقسام الثلاثة حتّى القسم الأوّل الذي يكون من الذاتيات، لأنّ حيثية زيدٍ المستصحب مثلًا غير حيثية كونه إنساناً، فيكون الجميع من الأصل المثبت.
و قد يقال: بأنّ الاستصحاب مثبت في الأخيرين لا في الأوّل، لاتّحاد الكلّي فيه مع المستصحب اتّحاداً ذاتياً، فأثر الكلّي أثر للمستصحب حقيقة.
و يمكن أن يقال بأنّه مثبت في خصوص الأخير، لأنّ الأثر في كلّ واحد من القسمين الأوّلين يكون لنفس المستصحب واقعاً، حيث لا يكون بحذاء ذلك العنوان الكلّي (المتّحد مع المستصحب وجوداً) شيء آخر في الخارج غير المستصحب، بخلاف القسم الثالث لأنّ الأثر فيه ليس لنفس المستصحب واقعاً بل لما هو من اعراضه و هو السواد و البياض و القيام و القعود و نحو ذلك.
أقول: أوّلًا: أنّه لا فائدة في هذا النزاع لأنّه لا حاجة في إثبات آثار الكلّي في هذه الأقسام إلى استصحاب الفرد بعد ما كان نفس الكلّي أيضاً متيقّناً سابقاً، لأنّ استصحاب نفس الكلّي حينئذٍ يكون جارياً و مغنياً عن استصحاب الفرد.
ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك فإنّ الصحيح هو القول الثاني، أي عدم كون الاستصحاب مثبتاً في الأوّل دون الأخيرين، لأنّ الكلّي في القسم الأوّل ليس في الواقع من اللوازم العقليّة للمستصحب، لكونه منتزعاً من مقام ذاته و يكون متّحداً معه ذاتاً، بخلاف الأخيرين.
٢- أنّه لا فرق في الأثر المستصحب أو المترتّب على المستصحب بين أن يكون حكماً تكليفياً أو حكماً وضعيّاً، و بتعبير آخر: بين أن يكون حكماً مجعولًا مستقلًا أو مجعولًا تبعاً كالشرطيّة و المانعيّة.