أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٧٥ - المقام الثاني لما ذا ليس الأصل المثبت بحجّة
٤- في الفرق بين مثبتات الأمارات و مثبتات الاصول.
المقام الأوّل: المراد من الأصل المثبت
فالمقصود من الأصل المثبت ترتيب الآثار الشرعيّة للمستصحب مع الواسطة العقليّة أو العادية.
توضيح ذلك: إذا كان المستصحب حكماً شرعياً فلا كلام في جواز استصحابه و ترتيب آثاره، و أمّا إذا كان المستصحب موضوعاً من الموضوعات كحياة زيد فلا إشكال أيضاً في جواز استصحابه و ترتيب أثره الشرعي من دون الواسطة، كبقاء زوجية زوجته و ملكية أمواله، الذي يترتّب على حياة زيد بلا واسطة، و أمّا آثاره الشرعيّة مع الواسطة العقليّة مثل أنّ له خمسين سنة (إذا ترتّب عليه أثر شرعي بنذر و شبهه) أو الواسطة العادية كبياض لحيته (إذا صار أيضاً متعلّقاً للنذر مثلًا) فلا تترتّب عليه، و يسمّى الاستصحاب حينئذٍ بالأصل المثبت.
المقام الثاني: لما ذا ليس الأصل المثبت بحجّة
فلا بدّ من البحث على المباني المختلفة في معنى الحجّية التي قد مرّت الإشارة إليها في باب الأمارات إجمالًا.
فنقول: من المباني أنّ حجّية الأصل مثل الاستصحاب بمعنى جعل الحكم المماثل و هو المختار، و معناه جعل حكم ظاهري مماثل لنفس المستصحب إذا كان المستصحب هو الحكم، أو جعل حكم ظاهري مماثل لحكم المستصحب إذا كان المستصحب هو الموضوع، و لا يخفى أنّ من فسّر الحجّية بالجري العملي أو التطبيق في مقام العمل أو الالتزام بالحكم السابق يعود كلامه إلى جعل المماثل أيضاً، لأنّه لا نعرف من وجوب الجري العملي أو تطبيق العمل على مؤدّى الأصل إلّا جعل حكم ظاهري مماثل لمؤدّاه، و هكذا الالتزام، فإنّ الالتزام القلبي هنا غير مراد، و الالتزام العملي ليس إلّا ما ذكرناه، فالعبارات شتّى و المراد واحد.
و المبنى الثاني عبارة عن جعل المنجّزية و المعذّرية، فلا يجعل الحكم المماثل، بل المجعول إنّما هو قضيّة «إن أصاب خبر الواحد مثلًا الواقع كان منجّزاً و إن خالف الواقع كان عذراً» و قد