أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٦٣ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
اللاحق و بقاء الموضوع عرفاً، فإنّ الزبيبية من الحالات عرفاً لا من المقوّمات.
و استشكل عليه القائلون بعدم الحجّة أوّلًا: بأنّ عنوان الزبيب غير عنوان العنب عرفاً فقد تبدّل الموضوع و تغيّر.
و الجواب عنه واضح: لأنّ هذا مناقشة في المثال، مضافاً إلى أنّ الصحيح كون الزبيبيّة و العنبية من الحالات، كما يحكم به الوجدان العرفي في نظائره من سائر الفواكه إذا جفّت، بل في سائر الأغذية بعد الجفاف، كالخبز إذا جفّ، فهو نفس الخبز قبل الجفاف فإنّ الجفاف و عدمه ليس من مقوّمات الشيء، نعم أنّه كذلك في مثل تبدّل الكلب إلى الملح و في انقلاب الخمر خلًا أو الماء بخاراً.
و ثانياً: بأنّ هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب آخر تنجيزي، و هو استصحاب الطهارة أو الحلّية الثابتة قبل الغليان.
و الجواب عنه: أنّه محكوم للاستصحاب التعليقي لأنّ الشكّ في الطهارة أو الحلّية التنجيزية مسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة أو النجاسة المعلّقة على الغليان.
و إن شئت قلت: أنّ الحلّية أو الطهارة كانت مغيّاة بعدم الغليان في حال كونه عنباً فنستصحبها في حال كونه زبيباً، و من المعلوم أنّ هذه الطهارة المغيّاة لا تنافي الحرمة المعلّقة على الغليان.
و ثالثاً: (و هو العمدة) بأنّه يشترط في حجّية الاستصحاب ثبوت المستصحب خارجاً في زمان من الأزمنة قطعاً ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب، و لا يكفي مجرّد قابلية المستصحب للثبوت باعتبار من الاعتبارات، أي بتقدير من التقادير، فإنّ التقدير أمر ذهني خيالي لا وجود له في الخارج.
و اجيب عنه بوجوه:
١- ما أجاب به الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله)، و هو أنّ الملازمة (و بعبارة اخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير) متحقّقة بالفعل من دون تعليق، و بهذا يرجع جميع الاستصحابات التعليقيّة إلى التنجيزيّة.
و أورد عليه: بأنّه مخالف لما اختاره في ماهية الحكم الوضعي من عدم كونه مجعولًا من جانب الشارع بل أنّه مجرّد انتزاع ذهني من الحكم التكليفي، و ليس من الأحكام الوضعيّة