أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
الأوقات أنّ للصلاة أو الصيام وقتاً محدّداً، و أنّ الواجب وقوعهما في وقت من الأوقات كالنهار و شهر رمضان، و هذا يعني أنّ الواجب وقوع الصّلاة في النهار أو وقوع الصيام في شهر رمضان لا مجرّد عدم الغرب أو عدم طلوع هلال الشوّال.
فقد ظهر أنّ كلّ واحد من هذه الأجوبة غير تامّ.
و الحقّ في الجواب أن يقال: إنّ الواسطة في ما نحن فيه خفيّة فلا يكون الأصل مثبتاً و إلّا فليكن الاستصحاب مثبتاً حتّى في مورد أدلّة الاستصحاب لأنّ ما هو معتبر في الصّلاة إنّما هو تقيّد أفعالها بالوضوء، لمكان معنى الشرط، و هو من اللوازم العقليّة لاستصحاب بقاء الوضوء كما لا يخفى، مع أنّ جواز هذا الاستصحاب مصرّح به في نفس الصحيحة المعتبرة الدالّة على حجّية الاستصحاب.
أضف إلى ذلك أنّ من روايات الباب رواية علي بن محمّد القاساني المذكور سابقاً (صم للرؤية و افطر للرؤية) و لا إشكال في أنّ المستصحب في موردها هو الزمان.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ الشكّ في الزمان قد يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة كما إذا شككنا في أنّ غروب الشمس تحقّق أم لا؟ أو شككنا في تحقّق طلوع الفجر أو شهر رمضان، و قد يكون من قبيل الشبهة المفهوميّة كما إذا شككنا في مفهوم المغرب و أنّه هل وضع لاستتار القرص أو لذهاب الحمرة؟
لا إشكال في جريان الاستصحاب في الشبهة المصداقيّة لتماميّة أركانه فيها، و أمّا الشبهة المفهوميّة فالصحيح عدم جريانه فيها، لأنّ المستظهر من أدلّة الاستصحاب أنّ متعلّق الشكّ إنّما هو الوجود الخارجي للشيء لا مفهمه، و بتعبير آخر، لا بدّ أن يكون الشكّ في عمر المستصحب في الخارج و الاستصحاب يزيد على عمره شرعاً و تعبّداً، بينما في الشبهات المفهوميّة لا شكّ في الوجود الخارجي، لأنّ الخارج معلوم عندنا فنعلم بأنّ قرص الشمس استترت و الحمرة لم تزل، إنّما الشكّ في المراد من لفظ المغرب الوارد في الأحاديث.
نعم، يمكن جريان الاستصحاب بالنسبة إلى وضع اللفظ، بأن يقال: إنّ الشارع أو العرف لم يضع لفظ المغرب سابقاً في استتار القرص، و الآن شككنا في وضعه، فيجري استصحاب عدم وضعه للاستتار.