أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٥٦ - التنبيه الخامس استصحاب الامور التدريجيّة
ثالثاً: أنّه يمكن أن يستصحب عدم حصول المنتهى، فيستصحب مثلًا عدم حصول آن الغروب أو آن الطلوع.
نعم أنّه يجري فيما إذا ترتّب في الشرع أثر على آن الغروب أو الطلوع، و إلّا يكون الأصل مثبتاً كما لا يخفى.
أمّا الإشكال الثالث: فاجيب عنه: بأُمور لا تخلو عن مناقشة، و نشير إلى بعضها:
١- أنّه يمكن استصحاب نفس الحكم و هو وجوب الصيام مثلًا، و معه لا حاجة إلى استصحاب الموضوع حتّى يكون مثبتاً.
و فيه أوّلًا: أنّ هذا تسليم للإشكال.
و ثانياً: أنّ الاستصحاب الحكمي هنا لا يفيد، لأنّ المطلوب في المثال إنّما هو إثبات وجوب صيام شهر رمضان مثلًا لا مطلق الصيام، و إثبات وجوب صيام شهر رمضان يحتاج إلى استصحاب الموضوع فيعود الإشكال.
٢- ما أفاده المحقّق الخراساني (رحمه الله) في بعض الأبحاث القادمة بقوله «الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار، و الآن كما كان».
و لا يخفى أنّ قوله هذا يرجع إلى استصحاب الموضوع لأنّ المستصحب فيه اتّصاف هذا الصيام بأنّه كان في رمضان قبل هذا الآن.
و يرد عليه أيضاً: أنّ هذا الجواب على فرض تماميته إنّما يتمّ في الصيام فقط، لأنّه في مثل الصّلاة يكون استصحاباً تعليقياً بهذا النحو: لو كنت أُصلّي الظهر سابقاً كانت صلاتي واقعة في النهار و الآن كما كان، و الاستصحاب التعليقي في مثل هذه الموارد ليس بحجّة (لو سلّمت حجّيته في غيرها) لأنّ التعليق هنا تعليق عقلي، و التعليق الملحوظ في الاستصحاب التعليقي إنّما هو التعليق الشرعي كما في قولنا: «العصير إذا غلى ينجّس».
٣- أنّه يمكن أن يجعل المستصحب ما لا يكون تدريجياً و هو آن الغروب، لأنّ المستفاد من قوله ٧: «إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين ثمّ أنت في وقت حتّى تغرب الشمس» إنّ الواجب مركّب من جزءين: وقوع الصّلاة الذي هو ثابت بالوجدان، و عدم الغروب الذي يثبت بالاستصحاب.
و يرد عليه أيضاً: أنّ هذا جمود على ظاهر الدليل، لأنّ المستظهر من مجموع أدلّة