أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه الثالث جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
الشهادات، لأنّ المستظهر من أدلّة الاستصحاب أنّ المعتبر هو الثبوت العلمي النفساني لا الثبوت الواقعي.
التنبيه الثالث: جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأمارة
لا ريب في أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المستصحب محرزاً باليقين الوجداني أو بمحرز تعبّدي كالأمارات، فلو قامت أمارة على الطهارة أو العدالة ثمّ شككنا في بقائها فلا إشكال في جريان استصحابها، مع أنّ الأمارة من الأدلّة الظنّية و لا توجب اليقين الوجداني.
هذا- مع أنّ الظاهر من أدلّة الاستصحاب إنّما هو اليقين الوجداني، نعم حجّية الأمارة يقينية بالوجدان و لكنّها لا توجب اليقين بالواقع، لأنّ معناها إنّه لو أصابت الأمارة الواقع كانت منجّزة، و لو أخطأت كانت عذراً، فلم يحصل اليقين بالواقع، مع أنّه أحد ركني الاستصحاب الظاهر من أدلّة الاستصحاب اليقين بالواقع لا اليقين بالحجّية فإنّه لا يراد استصحاب الحجّية لعدم الشكّ فيها.
إن قلت: اليقين بالحكم الظاهري يكفي في الاستصحاب و هو حاصل في المقام.
قلنا: أنّه مبنى على القول بجعل الحكم المماثل الذي لا نقول به.
هذا كلّه هو بيان الإشكال، و قد ذكر لحلّه طرق عديدة:
١- ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) و حاصله: أنّ الاستصحاب ممّا يتكفّل بقاء الحكم الواقعي على تقدير ثبوته، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة أيضاً على بقائه، لما ثبت من الملازمة بين الثبوت و البقاء بالاستصحاب، نظير ما إذا قام الدليل الشرعي على طلوع الشمس فيكون دليلًا على وجود النهار، أيضاً بعد ما ثبتت الملازمة بين طلوع الشمس و وجود النهار غايته أنّ الملازمة في المثال وجدانيّة و في المقام تعبّديّة.
و أورد عليه أوّلًا: بأنّه معارض مع ما مرّ منه نفسه من اعتبار فعلية اليقين «فوقع التهافت بين ما اختاره في التنبيه الأوّل من اعتبار فعليّة الشكّ و اليقين في الاستصحاب و بين ما اختاره في التنبيه الثاني من الاكتفاء في صحّة الاستصحاب بالشكّ في بقاء شيء على تقدير