أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٣ - التنبيه الثاني اعتبار فعلية اليقين و الشكّ في الاستصحاب
السلطة القانونيّة الاعتباريّة (بل إنّها عبارة عن إحاطته تعالى على ما سواه، التي توجب أن يستفيض العالم منه فيض الوجود آناً فآناً) فيكون اطلاق المالك عليه مجازاً، إلّا أنّه ليس على حدّ سائر المجازات التي تكون قنطرة إلى الحقيقة، بل إنّه فوق الحقيقة، و تكون الحقيقة فيه قنطرة إلى مثل هذا المجاز، و من هنا يظهر الإشكال في التقسيم الذي يدور على بعض الألسن من أنّ للملكيّة بالمعنى الثاني أنواعاً ثلاثة:
أحدها: الملكيّة الحاصلة من الإضافة الإشراقيّة (و هى إضافة الخالق إلى خلقه).
ثانيها: الملكيّة الحاصلة من الإضافة الحاصلة من ناحية التصرّف مثل ملكيّة الراكب للفرس.
ثالثها: الملكية الاعتباريّة القانونيّة الحاصلة من ناحية الاعتبار (انتهى).
هذا، مع ما فيه من الإشكال في اطلاق الملك على مجرّد التصرّف فإنّ هذا أيضاً مجاز قطعاً، فلا يقال لراكب الفرس أنّه مالك له إذا كان الفرس لغيره.
التنبيه الثاني: اعتبار فعلية اليقين و الشكّ في الاستصحاب
فإذا تيقّن بالحدث فشكّ و جرى استصحاب الحدث و صار محكوماً بكونه محدثاً شرعاً ثمّ غفل و صلّى بطلت صلاته، و لا تنفعه قاعدة الفراغ أصلًا، لأنّ مجراها الشكّ الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل، و أمّا إذا تيقّن بالحدث ثمّ غفل و صلّى و احتمل أنّه قد تطهّر قبل الصّلاة بعد حدثه المتيقّن صحّت صلاته لقاعدة الفراغ و لأنّ الشكّ في الحدث من قبل الصّلاة لم يكن فعلياً حتّى يحكم بالحدث من قبل فتبطل صلاته، و إن كان بحيث لو التفت لشكّ.
و ذلك لأنّ الشكّ و اليقين في أدلّة الاستصحاب ظاهران في الشكّ و اليقين الفعليين، بل إنّه كذلك في جميع العناوين المأخوذة في أدلّة الأحكام و غيرها فإنّها ظاهرة في مصاديقها الفعلية كعنوان المجتهد و العادل، بل يمكن أن يقال بصحّة سلبها عن مصاديقها التقديرية.
إن قلت: المعروف كون اليقين طريقاً إلى الواقع، و أنّه ليس لصفة اليقين موضوعيّة، و كذلك الشكّ، لأنّه ليس أكثر من عدم اليقين.
قلنا: أنّه كذلك، و لكن في باب الاستصحاب قامت القرينة على الموضوعيّة، نظير باب