أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣٢ - و هو ما يترتّب على هذا البحث من الثمرة في باب الاستصحاب
سوى منشأ انتزاعها، مع أنّ الملك هو إحدى المقولات المحمولات بالضميمة، أي التي بحذائها شيء في الخارج، فإنّ مقولة الملك هى نسبة الشيء إلى ما يحويه، و الحالة الحاصلة له من ذلك، كالتختّم و التعمّم و التقمّص؟
و أمّا الجواب فحاصله: إنّ الملك مشترك لفظي يطلق على المقولة التي يعبّر عنها بالجدة تارةً، و يطلق على الإضافة التي قد تحصل بالعقد و قد تحصل بغيره (من إرث و نحوه) اخرى، فالذي هو من الأحكام الوضعيّة و الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الإنشاء و يكون من الخارج المحمول، هو الملك بالمعنى الثاني، و الذي هو من الأعراض المتأصّلة و يكون من المحمولات بالضميمة (أي التي لا تحصل بالجعل و الإنشاء) هو الملك بالمعنى الأوّل، و منشأ الإشكال اشتراكه اللفظي.
أقول: قد حاول بعض الأعلام في مقابل المحقّق الخراساني (رحمه الله) إثبات كون الملك مشتركاً معنوياً فقال بأنّه وضع لمطلق إحاطة شيء على شيء، و أورد عليه من جانب بعض آخر أنّ الإحاطة الموجودة في مثل التختّم عبارة عن إحاطة الملك على المالك، بينما الإحاطة الموجودة في الملك القانوني الاعتباري عبارة عن إحاطة المالك على الملك، فهما نوعان من الإحاطة، و لا قدر جامع بينهما.
و لكن لقائل أن يقول: إنّ القدر الجامع هو عنوان الإحاطة الأعمّ من إحاطة المالك على الملك و إحاطة الملك على المالك.
بل الصحيح أن يقال: إنّه قد وقع الخلط بين المعنى اللغوي و المعنى المصطلح في الفلسفة، فإنّ الملك في اللغة ليس بمعنى الإحاطة، بل أنّه عبارة عن سلطة مطلقة قانونيّة تحصل للمالك على ملكه بحيث يجوز له أنواع التصرّف، و هذا المعنى لا يوجد في مثل التختّم و التقمّص كما لا يخفى، و بالجملة لا بدّ من أخذ المعنى اللغوي من كتب اللغة و أخذ المعنى المصطلح من أهل الاصطلاح، و لا يصحّ الخلط بينهما، و المشترك اللفظي ما يكون له معنيان مختلفان عند أهل اللغة، كما أنّ المشترك المعنوي ما يكون له قدر جامع عندهم أيضاً، لا بضمّ اللغة مع الاصطلاح، و العجب من المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث وقع في هذا الخلط، مع أنّه حاول أن يمنع من وقوع الخلط بين التشريع و التكوين.
ثمّ إنّه قد مرّ سابقاً أنّ الملكية في مالكية الباري تعالى لعالم الوجود و إن لم تكن من قبيل