أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٣١ - و هو ما يترتّب على هذا البحث من الثمرة في باب الاستصحاب
بقي هنا شيء:
و هو ما يترتّب على هذا البحث من الثمرة في باب الاستصحاب:
و هى عبارة عن جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة على بعض المباني و عدم جريانه على بعض آخر، فما منها من الامور التكوينيّة كالصحّة و الفساد (فإنّ الصحّة عبارة عن المطابقة مع المأمور به، و هى أمر خارجي تكويني كما مرّ توضيحه) فلا يمكن استصحابه، كما لا يمكن استصحاب أثره و هو الاجزاء و إسقاط الإعادة و القضاء، لأنّه أمر عقلي، و الاستصحاب يجري فيما إذا كان المستصحب أمراً شرعياً أو ذا أثر شرعي.
و ما كان منتزعاً من الامور التكليفيّة كالجزئيّة و الشرطيّة فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه باعتبار منشأ انتزاعه، فإذا شككنا في بعض الأحوال في جزئية السورة مثلًا نستصحب وجوب السورة و نثبت بقاء الأمر المتعلّق بها بلا ريب.
و ينبغي هنا ذكر ما مرّ من الشيخ الأعظم (رحمه الله) من مثال ضمان الصبي فإنّه قال: «إنّ معنى قولنا «إتلاف الصبي سبب لضمانه» أنّه يجب عليه غرامة المثل أو القيمة إذا اجتمع فيه شرائط التكليف، فإذا خاطب الشارع البالغ العاقل الموسر بقوله «أغرم ما أتلفته في حال صغرك» انتزع من هذا الخطاب معنى يعبّر عنه بسببيّة الإتلاف للضمان» و حاصله أنّ ضمان الصبي حكم وضعي ينتزع من الحكم التكليفي التعليقي.
و لا يخفى ما يرد عليه من أنّه كيف ينتزع الحكم الوضعي الفعلي من حكم تكليفي تعليقي؟
(لأنّ الأحكام التكليفية تعليقية بالنسبة إلى الصبي) فإمّا أن يقول بعدم ضمان الصبي في حال صغره فهو مخالف لظاهر كلمات القوم و الأدلّة، و لا نظنّ أن يلتزم به أحد، و إمّا يقول بكونه ضامناً فعلًا، و حينئذٍ لا بدّ من انتزاعه عن حكم غير فعلي، و هو كما ترى.
و ما كان منها من الامور المجعولة بالأصالة كالملكية و الوكالة و غيرهما فلا شكّ في جريان الاستصحاب فيه.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراساني (رحمه الله) في ذيل هذا التنبيه إشكالًا و جواباً لا يخلو ذكرهما عن فائدة.
أمّا الإشكال فحاصله: أنّ الملكيّة كيف تكون من الأحكام الوضعيّة و الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الإنشاء، التي هى من الخارج المحمول، أي ليس بحذائها شيء في الخارج