أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٩ - تفصيل الشيخ الأعظم الأنصاري؛ بين الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع
و دار الأمر بين المعنيين المجازيين، فيتعيّن الأوّل منهما الأقرب، فيختصّ اليقين حينئذٍ بما كان متعلّقه أمراً ثابتاً مستحكماً فيه اقتضاء الاستمرار كالزوجيّة و الملكيّة و العدالة و نحوها ممّا يحتاج رفعه إلى وجود رافع و مزيل دون ما ليس فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار بل يرتفع بنفسه.
إن قلت: هذا يستلزم التصرّف في معنى اليقين و إرادة المتيقّن منه، و هو خلاف الظاهر.
قلنا: لا بدّ من هذا التصرّف على أي حال، لأنّ اليقين بما هو يقين لا يتعلّق به النقض الاختياري، و لا يتصوّر بالنسبة إليه النقض أو عدم النقض، و بعبارة اخرى: التعبير بالنقض قرينة على أنّ المراد من اليقين إنّما هو المتيقّن.
و أمّا الأمر الثالث: فقد أورد (أو يرد) على كلامه إشكالات أربع:
الأوّل: (و هو العمدة) أنّه لا بأس بأن تكون صفة النقض بلحاظ وصف اليقين لا المتيقّن، أي يكون متعلّق النقض اليقين نفسه، و هذا لا ينافي كونه من الأفعال الاختياريّة التي تتعلّق بما يكون فعلًا اختيارياً، لأنّ النهي عن عدم نقض اليقين كناية عن العمل على طبقه و الإجراء على وفقه عملًا، و حينئذٍ نقول: أنّ وصف اليقين أمر مبرم و مستحكم سواء كان متيقّنه أيضاً كذلك أو لم يكن.
إن قلت: لا معنى لنقض اليقين بأي معنى كان في مورد الاستصحاب، لأنّ المفروض إنّ زمان اليقين قد مضى، و الموجود الآن هو الشكّ.
قلنا: المفروض في مورد الاستصحاب أيضاً أنّ الشارع غضّ نظره عن زمان متعلّق اليقين و الشكّ و عن تغاير المتعلّقين من ناحية الزمان، فلاحظهما معاً، ثمّ نهى عن نقض أحدهما بالآخر، فيكون النقض حاصلًا.
الثاني: أنّ تفصيله مبنى على شمول جميع روايات الاستصحاب على التعبير ب «لا تنقض» مع أنّه لم يرد في رواية الخصال، حيث إنّ الوارد في صدرها «فليمض على يقينه»، و هكذا حديث علي بن محمّد القاساني الذي عبّر ب «اليقين لا يدخل فيه الشكّ صم للرؤية و افطر للرؤية» و لا إشكال في أنّ تعبيري المضيّ و الدخول عامان لا يختصّان بخصوص موارد الشكّ في الرافع.
نعم، يمكن أن يقال بالنسبة إلى الرواية الاولى (كما قال به الشيخ الأعظم (رحمه الله) نفسه) أنّ