أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١١ - نتيجة البحث في أدلّة الاستصحاب
التعليل الوارد فيها في العموم إلّا أنّه مختصّ أيضاً بباب الطهارة و النجاسة و يشكل التعدّي عنه إلى غيره، فالأولى جعلها مؤيّدة للمقصود.
٨- و منها ما رواه عبد الله بن بكير عن أبيه قال: قال لي أبو عبد الله ٧: «إذا استيقنت إنّك قد أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوء أبداً حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت» [١].
و هذا أيضاً خاصّ بباب الوضوء و إن كان تعليق الحكم فيه على وصف اليقين مشعراً العلّية، فالأولى أيضاً جعلها مؤيّدة.
نتيجة البحث في أدلّة الاستصحاب:
قد ظهر أنّ الدالّ على الاستصحاب من بين الأدلّة إنّما هو بناء العقلاء و سيرتهم (مع دلالته على أنّ الاستصحاب أصل لا أمارة، و ذلك لما قلنا سابقاً من أنّ للعقلاء اصولًا كما أنّ لهم أمارات) و خمس روايات من الروايات المذكورة، ثلاثة منها روايات زرارة، و الرابعة رواية علي بن محمّد القاساني في صوم شهر رمضان، و الخامسة رواية الخصال في من كان على يقين فشكّ ...
و أمّا الإجماع فقد مرّ أنّه مدركي في المقام، و أمّا الاستقراء فقد عرفت أنّه استقراء ناقص جدّاً.
لكن هاهنا سؤال و هو أنّه لو كانت دلالة هذه الأحاديث تامّة فلِمَ لم يستند إليها القدماء من الأصحاب، و اعترف الشيخ الأعظم (رحمه الله) بعدم استنادهم إليها إلى زمان والد الشيخ البهائي (رحمه الله)؟
و الجواب عنه: أنّه يمكن أن يكون عدم استنادهم إليها لجهات عديدة:
منها: أنّهم قد ظنّوا استغناءهم عنها بسيرة العقلاء و قد مرّ أنّ هذه الروايات إمضاء لها.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١، من أبواب نواقض الوضوء، ح ٧.