أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣١٠ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
بقي هنا شيء:
و هو استشهاد المحقّق الخراساني (رحمه الله) لإثبات مقالته في الحديث (و هو أنّ صدر الحديث ناظر إلى حكم اللَّه الواقعي و ذيله إلى الاستصحاب) بما ورد في ذيل الحديث، و هو «فإذا علمت فقد قذر و ما لم تعلم فليس عليك»، حيث إنّ الفقرة الاولى و هى (فإذا علمت فقد قذر) بمنزلة قوله ٧: «بل انقضه بيقين آخر» و الفقرة الثانية و هى قوله ٧: «و ما لم تعلم فليس عليك» بمنزلة قوله ٧: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فتكون الفقرتان متلائمتين و مرتبطتين معاً بالاستصحاب، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ صدر الرواية ناظر إلى القاعدة و ذيلها إلى الاستصحاب، حيث إنّه حينئذٍ لا بدّ من أن تكون الفقرة الثانية ناظرة إلى قاعدة الطهارة، لأنّ معنى «ما لم تعلم» هو الشكّ الذي يكون موضوعاً لها، مع أنّ الفقرة الاولى ناظرة إلى الاستصحاب بلا ريب، و بهذا يلزم التفكيك بين الفقرتين، و هو خلاف الظاهر، حيث إنّ الظاهر كون الثانية من قبيل المفهوم للُاولى.
و الجواب عنه: أنّه كذلك فيما إذا دار الأمر بين إرادة الحكم الواقعي و الاستصحاب من الحديث، أو القاعدة و الاستصحاب، و أمّا بناءً على المختار (من كون الحديث بصدره و ذيله ناظراً إلى القاعدة) فيكون المراد من الفقرة الاولى بيان أنّ الحكم يرتفع إذا تبدّل موضوع القاعدة و هو الشكّ إلى العلم، و من الفقرة الثانية بيان أنّ هذا الحكم ثابت ما دام الموضوع باقياً، فهما ناظران إلى طرفي مفهوم واحد.
٧- و من الروايات ما رواه عبد الله بن سنان قال: «سأل أبي أبا عبد الله ٧ و أنا حاضر، أنّي اعير الذمّي ثوبي و أنا أعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه؟ فقال أبو عبد الله ٧: صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر و لم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه» [١].
و لكن الإنصاف أنّها من الروايات الخاصّة التي لا يستفاد منها العموم، و لو سلّمنا ظهور
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧٤، من أبواب النجاسات، ح ١.