أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٠٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
الحرام الذي لا فرق بينه و بين عرق الجنب عن الحلال عند العرف (بناءً على ما ذكره المشهور من نجاسة الكافر، و ما ذهب إليه جمع من الأصحاب من نجاسة عرق الجنب من الحرام)، و ربّ شيء طاهر شرعاً و لكنّه قذر عرفاً، كالمسلم غير النظيف و غسالة الاستنجاء.
و أمّا ما ذكر من اللازم فإنّا نلتزم به و لا ضير فيه، فلا إشكال في إمكان خلوّ الواقع عن كلّ واحد من الطهارة و النجاسة.
و أمّا ارتكاز المتشرّعة فهو مختصّ بالوقوع الخارجي و مقام الإثبات لا بالإمكان و مقام الثبوت.
و استدلّوا ثانياً: بأنّ الحديث ناظر إلى الحكم الظاهري، و إنّ نظره إلى الحكم الواقعي يستلزم منه الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد.
توضيح ذلك: أنّ كلمة «شيء» الواردة في الحديث لو كان المراد منه الشيء الواقعي فيكون هو الشيء بعنوانه الأوّلي، أي الشجر مثلًا بما هو شجر، و الفاكهة بما هى فاكهة، و لو كان المراد منه الحكم الظاهري فيكون المراد منه الشيء بما هو مشكوك، و لا يخفى أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي برتبتين، فإنّ الحكم الواقعي متأخّر عن موضوعه برتبة، و الشكّ فيه موضوع للحكم الظاهري، فيكون الحكم الظاهري متأخّراً عن الحكم الواقعي برتبة اخرى، و مع هذا لا يمكن كون لفظ واحد فانياً في المعنيين في آنٍ واحد.
و هكذا بالنسبة إلى كلمة «نظيف» (أو طاهر) فلا يمكن أن يريد منه النظافة الواقعيّة و الظاهريّة معاً بنفس البيان.
و كذلك بالنسبة إلى قوله ٧: «حتّى تعلم» لأنّه إذا كان المراد من الطهارة الطهارة الواقعية كان العلم فيها مأخوذاً بعنوان الطريق إلى الواقع، لأنّه لا يمكن أن تكون الطهارة الواقعية مغيّاة بالعلم بالنجاسة، بل إنّها مغيّاة بالنجاسة الواقعيّة.
و إن كان المراد منها الطهارة الظاهرية كان العلم فيها مأخوذاً بعنوان الموضوع، لأنّ العلم يرتفع به موضوع الطهارة الظاهرية و هو الشكّ.
و لا إشكال في أنّ اللحاظ في العلم الطريقي آلي، و في الموضوعي استقلالي، و الجمع بينهما محال، و حينئذٍ نقول: لا كلام في كون الطهارة الظاهرية مرادة قطعاً، فيستحيل أن تكون الطهارة الواقعيّة أيضاً مرادة.