أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
على اليقين» أيضاً إشارة إلى إتيان صلاة الاحتياط منفصلة.
و حينئذٍ تكون ثلاث فقرات من الفقرات الستّة الواردة في الذيل ناظرة إلى لزوم انفصال صلاة الاحتياط، و ثلاث فقرات اخر مرتبطة بقاعدة الاستصحاب، فيندفع بذلك إشكال كثرة التأكيدات في حديث واحد، و كذلك إشكال الحمل على التقيّة و التفكيك بين الصغرى و الكبرى.
ثمّ إنّ الترجيح يؤيد الحمل على الاستصحاب، أي أحد الاحتمالين الأخيرين، و ذلك بقرينة الروايات الاخرى، و قرينة داخليّة و هى لحن الرواية و التعبير ب «لا تنقض اليقين بالشكّ» الوارد فيها، حيث إنّ التعبير المناسب مع قاعدة الاشتغال هو لزوم العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال، و هذا المعنى غير موجود في الحديث، و لا سيّما إنّ أخبار الباب الناظرة إلى وجوب العمل بالاحتياط مصرّحة بلزوم البناء على اليقين فما ورد في هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير، لأنّه عبّر بعدم نقض اليقين بالشكّ لا البناء على اليقين.
كما أنّ الترجيح في هذين الاحتمالين يتّفق مع الحمل على الاحتمال الأخير، لأنّ قوله ٧:
«قام فأضاف إليه اخرى» و إن كان ظاهراً في الاتّصال مجرّداً عن صدره، و لكنّه بقرينة صدر الرواية (الذي ظاهر في الانفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب كما مرّ آنفاً) لا بدّ من حمله على الانفصال، مضافاً إلى محذور التفكيك في الحجّية الموجود في الاحتمال الآخر، أي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة في الرواية.
و حينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث، و بذلك يتمّ دلالة الصحيحة على المقصود من دون أي محذور.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (رحمه الله) بعد أن التزم بهذا التفكيك، و جعله من قبيل ما ذكره المحقّق النائيني (رحمه الله) (و هو ما ورد في بعض الأخبار من قوله ٧ للخليفة العبّاسي بعد سؤال اللعين عن الإفطار في اليوم الذي شهد بعض بأنّه يوم العيد: «ذاك إلى إمام المسلمين إن صام صمنا معه، و إن أفطر أفطرنا معه» حيث إنّ الإمام ٧ إنّما قال ذلك تقيّة و مخافة على نفسه، كما بيّن ٧ ذلك بعد خروجه عن مجلس اللعين، و مع هذا يكون قوله ٧ «ذاك إلى إمام المسلمين» لبيان حكم اللَّه الواقعي كما أنّ الفقهاء استدلّوا به على اعتبار حكم الحاكم في الهلال، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ تطبيق القول على المورد للتقيّة لا ينافي صدور أصل القول لبيان حكم اللَّه الواقعي فلتكن