أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٩٠ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب و بيان أدلّتها
ثمّ إنّه قد أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) عن هذه الشبهة بجواب لا يخلو من التكلّف جدّاً، و هو أنّ كون اللام في قوله ٧: «و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» للعهد مبنى على كون لفظة «من وضوئه» متعلّقة بلفظة «يقين» بنفسها، فيكون اليقين حينئذٍ في الصغرى خاصّاً، فليكن في الكبرى أيضاً خاصّاً، و أمّا إذا كان متعلّقاً بالظرف أي بلفظة «على يقين» بحيث كان المعنى هكذا: «فإنّه من ناحية وضوئه على يقين و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» فلا يكون اليقين حينئذٍ في الصغرى خاصّاً كي تكون اللام في يقين الكبرى للإشارة إليه، بل جنساً مطلقاً فيكون اليقين في الكبرى أيضاً كذلك. (انتهى).
و لا يخفى أنّ فيه تكلّفاً ظاهراً، و أنّه لا يشبه العبارات العربيّة المتداولة، فالإنصاف أنّ المرتكز لمن يكون عارفاً باللسان كون «عن وضوئه» متعلّقاً باليقين نفسه.
إن قلت: أنّ هذا الحديث من ناحية دلالته على الاستصحاب قد أعرض عنه الأصحاب، كما يظهر من تصريح الشيخ الأعظم (رحمه الله) بأنّ أوّل من تمسّك به هو والد الشيخ البهائي (رحمه الله) في الحبل المتين.
قلنا: لعلّ عدم تمسّك الأصحاب به كان من جهة أنّهم يرون أنفسهم مستغنين عنه بوجود سيرة العقلاء على الاستصحاب، مع كون السيرة دليلًا قطعيّاً و خبر الواحد دليلًا ظنّياً. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لعلّ إعراضهم كان من جهة وجود الشبهة عندهم من ناحية الدلالة و عدم عموميتها و اختصاصها بأبواب معيّنة، لا من ناحية السند، فلا يكون اعراضهم عن السند محرزاً عندنا.
و يؤيّد ذلك أنّ صاحب الوسائل و غيره من أكابر علماء الحديث جعلوا هذه الأخبار في أبواب خاصّة، و لم يجعلوا لها عنواناً مستقلًا كلّياً، و هذا دليل على أنّهم لم يفهموا منها العموم، و كم ترك الأوّل للآخر.
٢- صحيحة ثانية لزرارة قال: «قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصّلاة و نسيت أنّ بثوبي شيئاً و صلّيت ثمّ إنّي