أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه الثامن في تعارض الضررين
يشتري شيئاً إلّا بشرط الصحّة) فالحقّ حينئذٍ مع من ادّعى أنّه مع العلم داخل في قاعدة الإقدام على نفسه، و معه لا مجال لقاعدة لا ضرر لكونها قاعدة امتنانيّة، و لا منّة على المشتري إذا أقدم بنفسه على نفسه بقصد مصلحة البائع أو أي غرض آخر.
فظهر أنّه كلّما كانت قاعدة الإقدام جارية في مورد فلا مجال لقاعدة لا ضرر، لأنّ جريانها حينئذٍ خلاف الامتنان لأنّ المفروض أنّه أقدم على شيء لغرض يطلبه، و حكم الشارع بمنعه عن وصوله إلى غرضه لا امتنان فيه.
التنبيه الثامن: في تعارض الضررين
و هو من أهمّ التنبيهات، و له في الفقه مصاديق كثيرة، و البحث عنه يقع في مقامين:
الأوّل: فيما إذا كان التعارض بالنسبة إلى شخص واحد نظير الوضوء الضرري (بناءً على شمول القاعدة للعباديات) إذا كان وجوده موجباً للاضرار بالبدن من أجل جراحة فيه، و عدمه موجباً لتشديد الحمّى مثلًا.
الثاني: فيما إذا كان التعارض بالنسبة إلى شخصين نظير ما إذا أراد الإنسان أن يجعل داره مطبخة بقصد التكسّب بها، فوجودها مضرّ بحال الآخرين، و عدمه مضرّ بحال نفسه، و نظير ما إذا دخلت دابّة في دار، و لا يمكن إخراجها منها إلّا بهدم جدارها، أو إذا أدخلت الدابّة رأسها في قدر مالك آخر من دون تفريط من المالكين، و لم يمكن إخراج رأسه إلّا بكسر أحدهما، و نظير ما هو المبتلى به في يومنا هذا من إحداث شرع جديد، أو تغيير مسير بعض الطرق، أو إحداث قنطرة ممّا يوجب الضرر لمالكي الدور و الدكاكين حولها، مع أنّ ترك الإحداث أيضاً يوجب الضرر لكثير من الناس، و نظير ما سيأتي من مسألة الإكراه فيما إذا اكره ظالم مأموره بأن يضرب أحداً فامتثال أمره يوجب الاضرار بالغير و عدمه يوجب الاضرار بنفسه.
أمّا المقام الأوّل فهو على قسمين:
قسم يكون الضرران فيه متساويين فلا إشكال في عدم جريان القاعدة فيه، أو أنّها تجري ثمّ تتساقط فتبقى عمومات الوضوء أو الغسل مثلًا بلا معارض، و يلحق بهذا القسم ما