أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٠ - التنبيه الثالث في ما هو المعروف من الإشكال في خصوص قضية سمرة
دون ولايته على الأنفس و الأموال.
٥- ما جاء في بعض كلمات المحقّق النائيني (رحمه الله) و حاصله: أنّ الضرر و إن كان ينشأ من دخول سمرة على الأنصاري بلا استئذان منه، و لكن كان منشأ جواز دخوله هو استحقاقه لكون النخلة باقية في البستان، فالضرر و إن نشأ عن الدخول، إلّا أنّه كان معلولًا لاستحقاق إبقاء النخلة، فرفع هذا الحكم إنّما كان برفع منشأه و هو استحقاق الإبقاء، كارتفاع وجوب المقدّمة برفع وجوب ذيها، فالقاعدة رافعة لاستحقاق بقاء النخلة، و لازمه جواز قلعه، فيصحّ حينئذٍ تعليل الحكم المزبور بالقاعدة (انتهى ملخّصاً) [١].
أقول: هذا موافق لظاهر رواية عبد الله بن بكير التي علّل فيها بنفي الضرر (كما أشار إليه المحقّق نفسه) حيث ورد فيها: «اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر و لا ضرار» فهو تامّ في محلّه.
٦- إنّه كان من باب النهي عن المنكر، نظير أمره ٦ بتخريب مسجد الضرار، و نظير ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ٧ قال: «مدّ الفرات عندكم على عهد علي ٧ فأقبل إليه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين نحن نخاف الغرق، لأنّ في الفرات قد جاء من الماء ما لم ير مثله، و قد امتلأت جنبتاه فاللَّه فاللَّه، فركب أمير المؤمنين ٧ و الناس معه و حوله يميناً و شمالًا، فمرّ بمسجد سقيف فغمزه بعض شبّانهم، فالتفت إليه مغضباً، ثمّ أمر بهدم المحلّ الذي كانت الشبّان يتّخذونه لأفعالهم الفاسدة، و هدم كلّ كوّة و ميزاب و بالوعة إلى طريق المسلمين، و قال: إنّ هذا أذى للمسلمين [٢] (انتهى ملخّصاً).
فهو ٧ في هذا الحديث أعمل ولايته و حكم بالتخريب نهياً عن المنكر، و لا يخفى أنّ النهي عن المنكر له مراتب بعضها مختصّ بمنصب الحكومة.
و هذا الجواب قريب من الوجه الثالث، و لكنّه أيضاً لا يلائم ظاهر الاستناد بقاعدة «لا ضرر» و عدم الاستناد بعنوان النهي عن المنكر.
[١] راجع رسالة المحقّق النائيني (رحمه الله) في لا ضرر (المطبوعة في منية الطالب: ج ٢ ص ٢٠٩- ٢١٠).
[٢] سفينة البحار: مادّة فرات.