أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٢٥ - ٤- السنّة
فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالاولى فلتعور» [١].
«حقائب البئر» أو «عقائبه» اعجازها.
و هذه الرواية تحكم على عموم «من أحيا أرضاً فهى له» كما لا يخفى.
و أمّا عدم جريان هذا الحكم بالنسبة إلى الاولى لو أضرّت بالثانية فإنّما هو لقاعدة الإقدام.
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من هذه الرواية هو الحكم الوضعي، و هو عدم استحقاق الثاني لبقاء ملكه على حاله.
و بهذا المضمون الرواية الثانية و الثالثة الواردتان في نفس الباب، و الظاهر أنّ جميعها رواية واحدة.
و منها: ما رواه محمّد بن الحسين قال: كتبت إلى أبي محمّد ٧: «رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر و يعطّل هذه الرحى، أ له ذلك أم لا؟ فوقّع ٧: يتّقي اللَّه و يعمل في ذلك بالمعروف و لا يضرّ أخاه المؤمن» [٢].
و يرد على الاستدلال بهذه الرواية على المطلوب بأنّ دلالتها عليه متوقّفة على أن يكون موردها ما إذا لم يكن لصاحب الرحى حقّ الانتفاع من النهر من قبل (فيقال حينئذٍ أنّ مقتضى عموم: «الناس مسلّطون على أموالهم» جواز سوق الماء إلى نهر آخر و لكنّه يمنع لقاعدة لا ضرر).
و أمّا مع وجود احتمال آخر في موردها و هو: أنّ صاحب الرحى كان له حقّ الانتفاع من قبل، تصير الرواية مجملة لا تصلح للاستدلال بها لأنّ مقتضى الاحتمال الثاني أن يكون سوق الماء في نهر آخر مزاحماً لحقّ صاحب الرحى، و متعدّياً عليه، و أن يكون منع الإمام ٧ مستنداً إلى هذه الجهة.
[١] وسائل الشيعة: كتاب إحياء الموات، الباب ١٦، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ١٥، ح ١.