أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٩ - ٤- السنّة
للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنّه لا ضرر و لا ضرار» [١].
و هذه الرواية أحسن الرّوايات من جهة الدلالة على المطلوب، لعدم ذكر قيد «على مؤمن» فيها، و سيأتي دخله في المقصود من القاعدة.
الثاني: ما رواه ابن مسكان عن بعض أصحابنا عن زرارة (أيضاً) عن أبي جعفر ٧ نحوه إلّا أنّه قال: «فقال له رسول اللَّه ٦: إنّك رجل مضارّ و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، قال: ثمّ أمر بها فقلعت و رمى بها إليه، فقال له رسول اللَّه ٦: انطلق فاغرسها حيث شئت» [٢].
الثالث: ما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: قال أبو جعفر ٧: «كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شيء من أهل الرجل يكرهه الرجل قال:
فذهب الرجل إلى رسول اللَّه ٦ فشكاه فقال: يا رسول اللَّه إنّ سمرة يدخل عليّ بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلي حذرها منه، فأرسل إليه رسول اللَّه ٦ فدعاه فقال: يا سمرة ما شأن فلان يشكوك و يقول: يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك، يا سمرة استأذن إذا أنت دخلت، ثمّ قال رسول اللَّه ٦ يسرّك أن يكون لك عذق في الجنّة بنخلتك؟ قال: لا، قال: لك ثلاثة؟ قال لا قال: ما أراك يا سمرة إلّا مضارّاً، اذهب يا فلان فاقطعها (فاقلعها) و اضرب بها وجهه» [٣].
هذه طرق ثلاثة وردت فيها قضية سمرة، و لا إشكال في عدم صدور أصل القضيّة من جانب الرسول ٦ ثلاث مرّات، و إن كان لا يبعد نقلها متعدّداً من أبي جعفر ٧، و عمدة الفرق بينها أنّ في الطريق الأوّل ذكرت كبرى «لا ضرر و لا ضرار» فقط من دون قيد «على مؤمن»، و من دون بيان صغرى «إنّك رجل مضارّ» الواردة في الطريق الثالث، بينما في الطريق الثاني مضافاً إلى بيان الكبرى ذكر كلا القيدين، و في الطريق الثالث ذكرت الصغرى فحسب، و لا يخفى أنّ للحديث إذا كان شاملًا للكبرى قيمة اخرى.
ثمّ إنّ هاهنا نكات ينبغي الإشارة إليها، و لتكن هى على ذكر منك:
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ١.