أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٥ - ١- الكتاب
مختصّ بجميع أبواب المعاملات كقاعدة ما يضمن، أو بجميع أبواب العبادات كقاعدة الفراغ.
و بهذا ظهر أنّ القاعدة الفقهيّة لا تكون من المسائل الاصوليّة و لا من المسائل الفقهيّة، و ظهر أيضاً الخلط الواقع في كلام الشهيد (رحمه الله) في قواعده بين القواعد الفقهيّة و الفروع الفقهيّة، و ما وقع من الخلط في كلمات بعض المتأخّرين بين الامور الثلاثة.
إذا عرفت هذا فنقول: يقع الكلام في قاعدة لا ضرر في مقامات ثلاثة:
المقام الأوّل: في مداركها.
المقام الثاني: في مضمونها و محتواها.
المقام الثالث: في بعض خصوصيّاتها و جزئياتها و في ايضاح نسبتها إلى الأدلّة المتكفّلة للأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأوّلية كأدلّة وجوب الصّلاة و الصيام و نحوها، أو الثانوية كأدلّة نفي العسر و الحرج و نحوها.
المقام الأوّل: في مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال للقاعدة بالأدلّة الأربعة في الجملة، و إن كانت العمدة هى السنّة.
١- الكتاب:
فقد وردت فيه آيات عديدة في موارد خاصّة كباب الطلاق و الإرث و الرضاع و الشهادة و الوصيّة نهى فيها عن الضرر بحيث يمكن اصطياد القاعدة من مجموعها، و بعد ضمّ بعضها إلى بعض، و لا أقل من كونها مؤيّدة لما يأتي من الأدلّة.
منها: قوله تعالى في باب الرضاع: «لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَ لَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [١].
و قد ذكر له تفسيران:
أحدهما: أن تكون صيغة «لا تضارّ» مبنية على الفاعل، و تكون الباء زائدة و «ولدها»
[١] سورة البقرة: الآية ٢٣٤.