أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩٢ - المقام الأوّل في شرائط جريان أصالة الاحتياط
٢- ما ذهب إليه المتأخّرون، و هو الجواز مطلقاً.
٣- التفصيل بين ما يستلزم التكرار فلا يجوز الاحتياط فيه من دون الاجتهاد أو التقليد، و بين ما لا يستلزم التكرار فيجوز.
و استدلّ القائلون بالجواز مطلقاً بأُمور:
منها: قوله تعالى في آية النفر أو آية السؤال الذي ظاهره وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال.
و فيه: أنّ وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال طريقي لا دليل على كونه نفسيّاً إلّا في باب اصول الدين، حيث لا بدّ فيه من تحصيل العلم التفصيلي و لا يمكن فيه الجمع بين الأديان المختلفة، لأنّ الموضوع فيه هو العقد القلبي و الاعتقاد، و هو لا يحصل إلّا بالعلم التفصيلي.
و منها: وجوب نيّة الوجه.
و فيه: ما مرّ سابقاً من أنّه لا دليل عليه، مضافاً إلى حصولها في المقام لأنّ قصد الوجه غير الجزم بالوجه.
و منها: الإجماع الذي مرّ بيانه في مباحث القطع في سؤال السيّد الرضي عن أخيه السيّد المرتضى ٦ في مسألة القصر و الإتمام بقوله: «الإجماع قائم على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فصلاته باطلة» و أجاب السيّد المرتضى (رحمه الله) بأمر آخر غير المناقشة في تحقّق الإجماع، و ظاهره تلقّيه بالقبول.
و فيه: أوّلًا: أنّ الإجماع هنا محتمل المدرك، و لعلّ مدركه نفس الآيتين (آية النفر و آية السؤال) و أشباههما.
و ثانياً: لعلّ مورد السؤال و الجواب و بالنتيجة معقد الإجماع ما إذا أوجب الجهل فساد العمل لأنّ الصّلاة الرباعية غير الصّلاة الثنائية، و محلّ البحث في المقام ما إذا لم يأت بالمأمور به رأساً.
و منها: الدليل العقلي ببيانين:
أحدهما: أنّه لا بدّ في كيفية الإطاعة و العمل من تبعية حكم العقل، و العقل لا يرى عمل المحتاط القادر على الاجتهاد أو التقليد إطاعة.
ثانيهما: إنّ للإطاعة مراتب أربعة: الإطاعة العمليّة التفصيليّة، الإطاعة الظنّية التفصيليّة