أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٩١ - المقام الأوّل في شرائط جريان أصالة الاحتياط
(كما مرّ)، بل لعلّ الدليل على الخلاف، حيث إنّ ديدن الأئمّة و سيرة أصحابهم على العمل بالأمارات الترخيصيّة و ترك الاحتياط فيها و لو لم يلزم منه اختلال النظام، فكانوا : يستجيبون دعوة المؤمنين مع وجود احتمال الشبهة في بيوتهم و أموالهم و طعامهم، و يدخلون في أسواقهم و يشترون و يأخذون ما في أيديهم مع وجود الشبهة فيها أيضاً.
إن قلت: فما هو مورد الأخبار الدالّة على حسن الاحتياط؟
قلنا: لا بدّ من حملها على غير موارد قيام الأمارات الترخيصيّة، أو عليها و لكن فيما إذا حصلت التهمة و الظنّ القوي بالحرمة.
و بالجملة: تحقيق البحث في المقام يستدعي لزوم ملاحظة موارد وجوب الاحتياط ثمّ البحث عن شرائط الاحتياط في كلّ واحد منها، و قد ظهر ممّا مرّ سابقاً أنّها ثلاثة:
أحدها: الشبهات الحكميّة قبل الفحص.
الثاني: أطراف العلم الإجمالي.
الثالث: موارد اليقين بالاشتغال الذي يقتضي البراءة اليقينيّة.
أمّا المورد الأوّل: فلا إشكال في وجوب الاحتياط فيه من دون شرط، و سيأتي البحث عنه في بيان شرائط جريان أصالة البراءة.
و أمّا المورد الثاني: فهو مشروط بشرائط مرّ ذكرها: منها: أن تكون الشبهة محصورة، و منها: كون تمام الأطراف محلًا للابتلاء، و منها: عدم كون واحد من الأطراف مضطرّاً إليه.
و أمّا المورد الثالث: فلا إشكال أيضاً في وجوب الاحتياط فيه بلا شرط. إلّا إذا أوجب طروّ عنوان ثانوي من قبيل العسر و الحرج.
ثمّ إنّه هل يجوز العمل بالاحتياط و ترك الاجتهاد و التقليد؟
و هذا تارةً يبحث عنه في مباحث العلم الإجمالي (أي الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي) و اخرى في ما نحن فيه (أي مطلق الاحتياط).
و الأقوال فيه ثلاثة:
١- ما ذهب إليه المشهور، و هو عدم الجواز مع إمكان الاجتهاد أو التقليد.