أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٦ - المقام الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين
بذلك فوت الصّلاة الموضوع لوجوب القضاء، بناءً على أنّ القضاء بأمر جديد، و موضوعه عنوان الفوت، (و بناءً على كون الفوت أمراً عدميّاً يساوق عدم الإتيان، لا ما إذا كان من قبيل عدم الملكة فيكون الأصل مثبتاً، و توضيح الكلام في محلّه).
ثمّ إنّ المحقّق النائيني (رحمه الله) قد تفطّن في المقام إلى جريان هذا القسم من الدوران في الشبهات التحريميّة أيضاً (و نعم ما تفطّن به) و مثّل له بتردّد الغناء بين أن يكون هو مطلق ترجيع الصوت أو بقيد كونه مطرباً، و قال: «الظاهر أن تكون الشبهات التحريميّة على عكس الشبهات الوجوبيّة، فإنّه في الشبهات الوجوبيّة يكون الأقل متيقّن الوجوب و الأكثر مشكوكاً، و في الشبهات التحريميّة الأكثر متيقّن الحرمة (و هو في المثال ترجيع الصوت المطرب) و الأقل مشكوكاً (و هو في المثال الترجيع بلا طرب) و الأقوى جريان البراءة عن حرمة الأقلّ مطلقاً، الأقلّ سواء كانت الشبهة حكميّة (كما في المثال) أو موضوعيّة (كما إذا شككنا في كون الصوت الفلاني مطرباً أو غير مطرب؟) ... و سواء كان الأقلّ و الأكثر من الارتباطيين أو غيره [١].
هذا تمام الكلام في أصالة الاشتغال، و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً.
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ١٤٨- ١٤٩، طبع جماعة المدرّسين.