أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٨٤ - قاعدة الميسور
شيء منها، و الأمثلة المذكورة في توضيح كلام صاحب الجواهر ممّا لم يثبت فيه تعدّد المطلوب فليست مشمولة للقاعدة حتّى يلزم من إخراجها تخصيص الأكثر.
و الشاهد على هذا ما ورد في كلام أمير المؤمنين ٧ في نهج البلاغة: «و لو أقام لأخذنا ميسوره» [١] حيث إنّ الخطبة وردت فيمن ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين ٧ و أعتقهم، فلمّا طالبه بالمال خان به و هرب إلى الشام، فيكون المورد من الامور المالية التي لا إشكال في كون الملاك فيها متعدّداً.
الأمر الثالث: قد يقال: إنّ جريان قاعدة الميسور يتوقّف على أن يصدق ميسور الطبيعة على الباقي عرفاً، و يستدلّ له بأنّه المستفاد من قوله (ع): «الميسور لا يسقط بالمعسور» بدعوى «أنّه يحتمل في بادي النظر وجوهاً أربعة: الأوّل: أنّ ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها.
الثاني: أنّ الاجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من اجزائها. الثالث: أنّ الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من أجزائها. الرابع: عكس الثالث، فعلى الأوّل و الثالث يدلّ على المقصود و أنّه لا بدّ أن يكون المأتي به صادقاً عليه الطبيعة بوجه من الوجوه، و لا يبعد أظهريّة الاحتمال الأوّل، و يمكن أن يقال: المتيقّن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأمور بها» [٢].
أقول: إنّ وحدة السياق تقتضي كون المراد من المعسور نفس ما اريد من الميسور، فيسقط حينئذٍ الاحتمال الثالث و الرابع، و يدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين، و الأقرب منهما هو الأوّل كما مرّ، و هو يقتضي صدق عنوان ميسور الطبيعة عرفاً على الباقي، و لكن لا يبقى موضوع لهذه الدعوى مع ما مرّ من أنّ الملاك إحراز تعدّد المطلوب، و إنّ بناء العقلاء على الإتيان بالميسور فيما إذا أحرز تعدّد المطلوب، سواء صدق على الباقي أنّه ميسور الطبيعة أم أنّه بعضها.
إلى هنا تمّ الكلام في قاعدة الميسور.
[١] نهج البلاغة: صبحي الصالح، خ ٤٤.
[٢] تهذيب الاصول: ج ٢، ص ٤٠٩، طبع جماعة المدرّسين.