أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٧٨ - قاعدة الميسور
وجوب استقلالي و هو حادث، فلا معنى للإخبار عن عدم سقوطه بتعذّر غيره، و كذلك الحال في المرتبة النازلة فإنّ وجوبها لو ثبت بعد تعذّر المرتبة العالية لكان وجوباً حادثاً جديداً لا يصحّ التعبير عنه بعدم السقوط، فإرادة معنى عام من الرواية شامل لموارد تعذّر بعض الأفراد، و موارد تعذّر بعض الأجزاء و موارد تعذّر المرتبة العالية تحتاج إلى عناية لا يصار إليها إلّا بالقرينة» [١].
أقول: ليس هذا إلّا دقّة عقليّة في مسألة عرفيّة لا يعتني بها أهل العرف، حيث إنّ المرتبة النازلة تعدّ عند العرف ميسورة من المرتبة العالية، و تكون تسعة أجزاء مثلًا تابعة و بقية لعشرة أجزاء في نظره، لا أمراً حادثاً بعدها حتّى يكون وجوبها أيضاً وجوباً حادثاً جديداً فلا يصحّ التعبير عنه بعدم السقوط.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الوارد من هذه الوجوه هو الوجه الرابع، وعليه لا يتمّ الاستدلال بهذا الحديث في المقام.
أمّا الرواية الثالثة: و هى قوله ٧: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» فيرد على الاستدلال بها في ما نحن فيه اثنان من الإشكالات الخمسة الواردة على الرواية السابقة:
أحدهما: إجمال كلمة «كلّ» و دورانه بين المجموع بحسب الأفراد و المجموع بحسب الأجزاء.
و الجواب عنه هو الجواب، و هو اطلاق ما الموصولة الواردة في الحديث، مضافاً إلى أنّ ظهور كلمة «كلّه» في الأجزاء أشدّ من ظهوره في الأفراد كما لا يخفى.
الثاني: إجمال قوله ٧: «لا يترك» و دورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص و إرادة الأعمّ من الوجوب و الندب، فلا يمكن الاستدلال بها لأنّه بناءً على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي.
و الجواب عنه أيضاً هو الجواب، و هو أنّ ظاهر الحديث كون حكم ما لا يترك في كلّ من
[١] مصباح الاصول: ج ٢، ص ٤٨٥، طبع مكتبة الداوري.